الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٢١كتاب الصلاة
421
يوم القِيَامَة يكونون في العرق بقدر أعمالهم، فالوصف بطول القامة لذاته هنا أيضاً، بل للنجاة من المكروه.
وَقِيلَ: معناه أنَّهم يكونون رؤساء يومئذ، والعرب تصف السادة بطول
العنق، كما يقال: هم الرؤوس والنواصي والصدور.
وَقِيلَ: الأعناق الجماعات يقال عنق من الناس؛ أي: جَمَاعَة. ومَعنَى الحَدِيث: أَنَّ جَمع المُؤَذِّنين يَكون أَكثر، فَإِنَّ المؤذنين يكون أكثر، فَإنَّ من أجاب دعوتهم يكون معهم؛ فالطول مَجَاز عن الكثرة؛ لأنَّ الجَمَاعَة إِذا تَوجُّهوا لمقصدهم
يكون لهم امتداد في الأرض.
وَقِيلَ: طول العنق كناية عن الفرح وعلوِّ الدرجة، كما أن خضوع
العنق كناية عن الهم والهَوَان.
الدنيا
وَقِيلَ: المُرَاد بطول الأعناق استقامتهم اطمئنانية لقلوبهم وإظهاراً لكرامتهم، وَإِنَّهُم غير واقفين موقف الهَوَان والذلة ـ مُهطعين مُقنعي رءوسهم - ولا ناكسي رءوسهم كالمُجرمين، جزاء بما كانوا عَلَيْهِ مد أعناقهم في الأذان. فَإن قيل: إذا كان للمُؤذِّن هذه الفضائل كُلّها فلم لَمْ يَتولَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
من
الأذان وتولى الإمامة؟ / 432/
فالجَوَاب: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سيّد الأولين والآخرين، وليس من صفات السادة رفع الصوت. ومن هنا قال عمر بن الخطاب «لولا الخلافة لَكُنت
مُؤَذِّناً».
وَقِيلَ: ترك النَّبِي الهلال الأذان؛ لأنَّه لو تَوَلَّاه لاحتاج إلى تغيير بعض
گلماته عن مواضعه وذلك قوله: «أشهدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فلو