الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٢422
معارج الآمال - الجزء الثالث
ذكرَ هَذه الكلمة عَلَى هَذَا الحَال لأوهم أنَّهُ يَشهد لِغيره بالرسالة، ولو قال: «أَشْهَدُ أَنِّي مُحَمَّد رَسُول الله لتغيَّر بعض كلمات الأذان، وذلك غير مستحسن، وليس هذا بشيء؛ إذ لو كان هذا الوجه هو الموجب لكون الأذان من غيره الا الله لا ينتقض بفعل الخليفتين من بعده بل وسائر الخلفاء الراشدين، وَاللهُ أَعْلَم.
المسألة الخَامِسَة
فيما يقال عند سماع الأذان، وفيها أمور
الأمر الأَوَّل: فيما وردَ من ذلك عن الله وملائكته
ففي الحَدِيث عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ المُؤَذِّنَ إِذَا صَفَّ قَدَمَيْهِ صَفَّت المَلَائِكَةُ أَقدَامَهَا فِي عَنَانِ السَّمَاوَاتِ، فَإِذَا قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرَ اللَّهُ أَكْبَر لَمْ يَبقَ
مَلَكٌ
في
السماءِ إِلَّا
قالَ: لَبّيكَ لَبَّيْكَ، دَاعِي الله بِالإِيمَانِ، فَإِذَا قَالَهَا ثَانِيَة، قَالت المَلَائِكَة: كَبَّرتَ كَبِيراً / 433/ وَعَظَّمتَ عَظيماً، فَإِذَا قَالَ: «أَشهدُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا الله» قال: صدقَ عَبدِي أَنَا اللهُ الذي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، فَإِذا قال: «أشهدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله قال الله: رَسُولٌ مِن رُسُلِي استخصصتُه بِوَحْيِي لِخَلقِي، فإذا قال: حيَّ عَلَى الصَّلَاة»، قال: الصَّلَاةُ تقام لذكري، فإذا قال: حيَّ عَلَى الفلاح» قال: قد أَفْلَحَ مَن اتَّبَعَها ووَاظَبَ عَلَيْهَا» (1)، وَاللَّهُ أَعْلَم.
الأمر الثاني: فيما جاء من ذلك عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
فعن علي بن أبي طالب قال: كنَّا في سفر فَسَمِعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) لم نجده بهذا اللفظ وقد روى البغدادي في تاريخ بغداد بعض معناه عن ابن عمر، من كلام مجيب من الجبل ترجمة عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي ر 5371، 255/ 10.
،