الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٥كتاب الصلاة
425
الأمر الرابع: فيما يقال عند سَمَاع الإقامة
فعن أبي أمامة أو بعض أصحاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَال: إِنَّ بلالاً أخذ في الإقامة فَلَمَّا أن قال: قد قامت الصَّلَاة قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا» (1)، وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عُمر في الأذان؛ فينبغي لسامع الإقامة أن يقول مثل ذلك.
وَقِيلَ: إِنَّ ذلك خاص بأهل الولاية؛ أي: إذا كان المقيم للصَّلَاة من أهل الولاية فقل عند إقامته: أَقامَها الله … إلخ»، وليس هذا بشيء إذ ليس هو ولاية ولا مِن لوازمها. قال أبو ستَّة: والظاهر التعميم؛ لأنَّ هذا ليس بتأمين عَلَى دعائه حَتَّى يشترط فيه الولاية.
قُلتُ: وعَلَى تقدير أنَّهُ تأمين فليس كُلّ تأمين ممنوعاً إِلَّا عَلَى دعاء الولي فَإنَّ بعضه جائز في غير الولي، وذلك كما إذا سأل لنفسه حظاً عاجلاً، أو سأل غير الولي للولي / 436/ المَغفِرة والرحمة فإنَّ التَّأمين عَلَى هذا كُلَّه جائز؛ لأنَّ معناه: استجب يَا رَبِّ لِهَذَا الداعي» وليست إجابة الدعاء قبولاً، إذ القبول حصول الثواب الأخروي، والإجابة إعطاؤه ما سأل وذلك يحصل للمسلم والكافر بِخِلَاف القبول فَإِنَّه خاص بمن مات عَلَى الوفاء .. وبهذا التحقيق يظهر لك ما قلته من جواز التأمين على دعاء غير الولي في موضع جواز ذلك، وَاللهُ أَعْلَم.
الأمر الخَامِس: فيما يقال بعد الفراغ من الأذان
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص: قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا
(1) رواه أبو داود، بلفظه كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع الإقامة، ر 528، 1/ 145. والبيهقي، بلفظه كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع الإقامة، ر 1797، 411/ 1.