الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٧كتاب الصلاة
427
التامة»، قال: لأنَّ من قال ذلك فكَأَنَّهُ قال: «اللَّهم رَبِّ لا إله إِلَّا الله»، قال: فهذا لا يجوز؛ لأنَّ الله تَعَالَى لَمْ يزل بِجَميع أسمائه الذاتية، وصفته الذاتية، وَلَمْ يزل واصفاً لنفسه بصفاته الذاتية، وله الأَسْمَاء الذاتية من غير أَن يَكُون هنالك عنده غيره من جواهر وأعراض؛ بل لم يزل واصفاً لنفسه بالصفات الذاتية … » إلخ ما ذكر. وهو لعمري ظاهر البطلان، متهدم الأركان، بعيد عن الصواب، [من وجهين]:
أَمَّا أَوَّلاً: فَإِن جوازَ ذلك وردت به السُنَّة المطهرة فلا وَجه
لمصادمتها.
وَأَمَّا ثانياً: فَإن ألفاظ الأذان كُلّها ومَعَانيه كُلّها مخلوقة مربوبة، وليست هي التي وصف الله بها نفسه في الأزل، وَإِنَّما الصفات التي هي أمور كمالية غير هذه الألفاظ، وغير معانيها
الأزل
وصفت بها نفسه في المتصورة في الأذهان، فَإِنَّ ذاته / 438/ تَعَالَى كَاملة في نفسها غير مفتقرة إلى غيرها، ولو كانت هذه الألفاظ ومعانيها هي الصفات التي كملت بها الذات لكانت الذات مفتقرة إليها والله تَعَالَى هو الغني الحميد.
6
واعْلَم أنَّ المُرَاد بِمَعَاني الألفاظ ما ينطبع في الذهن حَالَ سَمَاعها، وفهم المُرَاد منها لا مدلولها، فَإِنَّ لاسم الله تَعَالَى مثلاً شيئين معنى ومدلولاً. فالمعنى: هو ما يفهم من اللفظ والمدلول: هو ما وضع
اللفظ.
له
فإذا قلنا: «إِنَّ أَسْمَاء الله تَعَالَى وصفاته هي هو، فالمُرَاد مدلول
الأَسْمَاء ومدلول الصفات لا الألفاظ ولا مَعَانيها المتصورة، والله أعلم.