معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٦

436

معارج الآمال - الجزء الثالث

)

هُرُوا وَلَعِباً، وبقوله تَعَالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ وبقوله الله المالك بن الحويرث (2) وصاحبه: «إذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذْنَا وَأَقِيمَا وَلِيَؤُمَّكُمَا أَكبَرُكُمَا»، وذلك أنَّ الأصل في الأمر أن يُحمل عَلَى الوجوب حَتَّى يَدُلُّ الدَّلِيل عَلَى غيره.

وبحديث أنس قال: كان النَّبِي الله يغير إذا طَلَعَ الفَجْر وكان يَستَمِع

الأذان، فَإِن سَمِع أَذَانَا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَار».

والجواب من جهتين: أَحَدُهُمَا: إجمالية، والأخرى تفصيلية. فأَمَّا / 447/ الجَوَاب الإجمالي: فهو أنَّ هذه الأَدِلَّة عَلَى تسليم دلالتها على الوجوب لا تَدُلُّ عَلَى أنَّ الأذان والإقامة وَاجِبَان عَلَى

الإطلاق.

سلمنا ذكرهما في حديث مالك وصاحبه، فلا دلالة في سائر الأدلة عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنَّ سائر الأدِلَّة إنَّما تَدُلُّ عَلَى ثبوت الأَذَان في الجُملَة من غير

بيان لحكمه.

وَأَمَّا الجَوَاب التفصيلي: فهو أنَّ قوله تَعَالَى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلوة

وقوله: إذا نُودِيَ لِلصَّلَوة ذكر للنداء وليس فيه أمر به. وَيُجَاب: بأنَّه علق السعي إلى الذكر عَلَى ثبوت النداء، والسعي

واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

(1) سورة الجمعة، الآية: 9.

(2) مالك بن الحويرث بن حشيش بن عوف بن جندع أبو سليمان الليثي (74 هـ): صحابي محدث ثقة. نزل البصرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه: ابنه عبد الله وأبو قلابة الجرمي وأبو عطية العقيلي ونصر الليثي الجرح والتعديل، ر 908، 207/ 8. وتهذيب التهذيب،

ر 13، 12/ 10.