معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٧

كتاب الصلاة

447

الصَّلاة

حَيَّ

عَلَى الصَّلاة، حيَّ عَلَى الفلاح حيَّ عَلَى الفلاح، اللهُ أَكْبَرَ اللهُ أَكْبَر، لا إله إِلَّا الله» (1). أَمَّا قَوله: «ثُمَّ تعود فتقول: أشهد أن لا إله إِلَّا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ مُحَمَّداً رَسُول الله أشهد أنَّ مُحَمَّداً رَسُول الله فَمحمول عَلَى أَنَّهُ تعليم لذلك لا عَلَى إرادة الترجيع، والمعنى: قل: «أشهد أن لا إله إِلَّا الله مَرَّتَيْن، وأشهد أنَّ مُحَمَّداً رَسُول الله»

مرتين.

وَقِيلَ: إِنَّ أبا مَحذُورة لَمْ يرفع صوته بتلك الكلمات ـ التي هي علم الإيمان ومنار التوحيد ـ فأمره أن / 459/ فيمد بِهَا صوته، والأَوَّل يرجع أظهر؛ لأنَّ أبا مَحذُورة إنَّما نقل صفة الأذان وَلَمْ يَحك نفس الفعل. ورجح أبو مُحَمَّد أَذَان أبي مَحذُورة عَلَى أَذَان بلال؛ لأنَّ أبا مَحذُورة أخذ عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي علمه صفة الأذان، وَإِنَّما علَّم بلالاً عبد الله بن زيد وخبر من أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أولَى مِن خبر الذي أخذ عن غيره وَإن كان صحابياً.

اختج القائلون: بإفراد الإقامة بقول أنس أمر بلال أن يشفّع الأذان

ويوتر الإقامة.

ويعارض بما مرَّ عن أصحابنَا أنَّ إيتار الإقامة مُحدث في زمن معاوية، وإذا تأملت أَحَادِيث الباب رأيتها غير منضبطة، فيحتمل أَن يَكُون ذلك الاختلاف قبل استقرار أمر الأذان عَلَى صفة مخصوصة، ثُمَّ استقرَّ

بعد ذلك.

(1) رواه مسلم، بمعناه كتاب الصلاة باب صفة الأذان، (379، 287/ 12. وأبو داود، بلفظ قريب، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، ر 503، 1/ 137.