معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٨

448

معارج الآمال - الجزء الثالث

وقد روى كُلُّ واحد من الرواة ما سَمِع وشاهد، والعمل بِما عَلَيْهِ آخر العهد؛ لأنه في حكم الناسخ لما قبله وقد عرفت مِمَّا نقل عن أصْحَابَنَا في أَوَّل المَسألة صفة الأذان والإقامة عَلَى عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد الخليفتين - رضوان الله عَلَيْهِما - وَإِنَّ خلاف ذلك مبتدع، فيؤخذ / 460 / من ذلك أنَّ الذي استقرَّ عَلَيْهِ الأمر من الأذان والإقامة هي التي نقلوها، وَإِنَّ كلَّ واحد من أهل المذاهب إِنما تَمسَّك بما أنتهى إليه من الأحاديث قبل، الاستقرار والله أعلم.

الصفة

ثُمَّ إِنَّ الأذان والإقامة عند أصحابنا متفقة في الألفاظ والمَعَانِي إِلَّا في أربعة أمور:

أَحَدُها: أنَّ الأذان يُرتِّل، وهو أن يؤتى به بتمهل مع فصل الكلمات بعضها من بعض بسكتة خفيفة، وهو معنى الترسل في الحَدِيث. وأَمَّا الإقامة فَإنَّها تُجزم وهو قطع التطويل، وذلك أن يؤمر المقيم بأن يُسرع بالإقامة وأن يوصل بين الكلمات من غير درج ودمج ولا يسكت

بينهما.

وَالدَّلِيل عَلَى ذلك: حديث جابر أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: «إِذَا

أَذَنتَ فَتَرسل، وَإِذَا أَقَمتَ فَاحدر» (1)، ومَعنَى الإحدار: الإسراع. وعن عمر بن الخطاب الله أنَّهُ قال لِمُؤَذِّن بيت المقدس: «إذا أذنت فترسل، وإذا أَقمت فَاجزِم».

،

(1) رواه الترمذي، بلفظه أبواب الصلاة، باب ما جاء في الترسل في الأذان، ر 195، 373/ 1. والحاكم بلفظه كتاب الصلاة، باب في فضل الصلوات الخمس، ر 732،

320/ 1