الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٦معارج الأمال - الجزء الثالث
التنبيه الخَامِس: [في الاذن بالأذان]
اعْلَم أَنَّهُ لا يُؤَذِّن في المَسْجِد وعمَّاره كارهون لذلك، وإذا اطمأن قلبه أنَّهم راضون بذلك كان له أن يُؤَذِّن ويُصَلِّي عَلَى اطمئنانة قلبه حَتَّى يعلم الكراهية منهم بألسنتهم.
قال الشيخ عامر: ولا يُؤَذِّن الرجل في مسجد غير بلده إلا بإذن أهل البلدة؛ لأنَّ أهل البلد الذين وجب عَلَيْهِم الإتيان إلى الأذان أولى بفضل الأذان مِمَّن لَمْ يَجِب عَلَيْهِ، قال: ويُجْزِتُه إذن من يَجُوز أَذَانه من أهل البلد، ولا يُؤَذِّن رجلان أو ثلاثة معاً في مسجد واحد، وكَذَلِكَ واحد بعد، واحد، لأجل مَا يؤول إليه من الفرقة والاختلاف.
قلت: ولأنه خلاف السُنَّة، وَاللهُ أَعْلَم.
التنبيه السادس: [القيام في الأذان]
قال ابن المنذر: أَجْمَع كُلُّ من نَحفظ عنه من أهل العلم أنَّ من السُنَّة أن يُؤَذِّن المُؤَذِّن قائماً، قال: وقد روينا عن أبي زيد صاحب / 469/ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وكانت رجله أصيبت في سَبيل الله أنَّهُ يُؤَذِّن وهُو قاعد» (1). وقال أحمد وعطاء بن أبي رباح: لا يُؤَذِّن جالساً إِلَّا لعلَّة. وقال أبو
ثور: يُؤَذِّن بالناس [جالساً] من علَّة وغير علة، والقيام أحبّ إِلَيَّ.
وخرج أبو سعيد: وجه الخِلَاف عَلَى مذهب أصحابنَا - أيضاً -.
(1) رواه ابن أبي شيبة بلفظ قريب عن الحسن العبدي؛ مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الأذان والإقامة، باب في الرجل يؤذن وهو جالس، ر 2217، 194/ 1.