معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٢

462

معارج الآمال - الجزء الثالث

وَأَمَّا حَمل النهي عَلَى التكريه فمسلَّم، لكن يَجِبُ عَلَى العاقل أَلَّا يتعود المكروه شرعاً.

وسئل السيّد مهنا بن خلفان (1): عن سَبب ترك هذه السنة، وما تكون

:

النيَّة في ترك السُنَّة بعد صحتها مِمَّا يَسلَم من الإثم تاركها باعتقادها؟ فأجاب بقوله: فيما تناها / 475/ إلينا من الآثار وتواتر الأخبار في عصر النَّبِي المختار - عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة من العزيز الغفار - أنَّهُ كانَ يُقيم المُؤَذِّنُ لِلصَّلَاة، وكانَ مِن بعده أصحابه الأبرار وتابعوهم عملوا بسنته التي كان عَلَيْهَا، وَلَمْ يَميلوا عنها خلافاً لَها. قال: وَأَمَّا أهل عصرنا من ناحية عمان فقد أدركناهم يقيم لِلصَّلَاة إمام الجماعة لا غيره، وقد مضى عَلَى ذلك من سلف وتبعه من خَلف، وفي الماضيين حَمله من الفقهاء عصراً بعد عصر، لَمْ يصح لنا من أحدهم في ذلك نكير ولا ظهور تغيير، بل مضوا عَلَى المسالمة لبعضهم بعض، إِلَّا الشيخ سعيد بن بشير الصبحي، فكان عجبانه وميله فيما يوجد عنه في المأثور في الإقامة إلى ما مضى عَلَيْهِ النَّبِيُّ والخُلفاء من بعده.

وَأَمَّا من مَضى من فقهاء عُمان قبله فهم عَلَى ما ذكرناه عنهم في الإقامة، وما أدري ما سبب تَحوُّلهم في ذلك عَن سُنَّة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ولو تواسوا به في سنته كان عِنْدِي أولى من التَّحَوُّل عنها إلى غيره بقوله تَعَالَى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (2).

(1) مهنا بن خلفان بن محمد بن عبد الله البوسعيدي، أبو زهير (ت: 1250 هـ): عالم فقيه ورع. عاش بمسقط مع والده الوكيل للإمام أحمد بن سعيد. عاصر العلامة جاعد بن خميس الخروصي، وبينهما مراسلات علمية. رتب كتاب جامع ابن جعفر. وينسب إليه لباب الآثار. انظر: معجم أعلام إِبَاضِيّة المشرق (ن. ت).

(2) سورة الأحزاب، الآية: 21.