الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٣كتاب الصلاة
463
ثُمَّ أخذ في الاعتذار لهم باحتمال أن يَكُونوا يرون في ذلك ما لَمْ
ير، مع حُسن الظنّ / 476 / بهم، إذ هم أبلغ فهماً وعلماً
وأيضاً: فأفعال النَّبِيِّ وأوامره ليست كُلّها عَلَى الإيجاب، بَل
بعضها يخرج على الندب والاستحباب.
شاء الله
من
قال: وَلَعَلَّ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ أفضل الصَّلاة والسلام ـ اختص في زمنه بلالاً للأذان والإقامة من أجل ظهور صوته حَتَّى يسمع الجماعة الإقامة مع كثرتهم، فاقتفى الخَليفَتَان أبو بكر وعمر - ا - مع سائر الصحابة، ومن التابعين من بعدهم أثر نبيهم تأسياً به في ذلك. قال: والفرق عِنْدِي حسن في إقامة المُؤَذِّن لِلصَّلَاة حال كثرة الجماعة وإقامة الإمام لها حال قلتهم، ألا تري أنَّ فقهاءنا ـ من أهل عُمان ـ قد أثبتوا إقامة المُؤَذِّن دون الإمام في صلاة الجمعة دون غيرها من سائر الصَّلوات؛ لأجل كثرة الجماعة في صَلَاة الجمعة وتزاحمهم.
الظن
بهم،
وأخرى
بعدم
قال المحقق الخليلي: واعتذاره تارة بحسن كَأَنَّهُ ليس بشيء، وإلَّا لَساغ الاحْتِجَاج بمثله لِكُلِّ من خالف
النكير منهم السنة، وهو باطل.
وتفريقه بين كثرة الجماعة وقلتها ليس فيه ما يدفع حجة الخصم المُعَارض، ثُمَّ إِنَّه من تأمل استعمالهم لذلك وجده يأبى هذه التفرقة المذكورة، فَإِنَّ الإمام قد / 477/ يقيم لهم في الحالتين كثرة الجماعة وقلتهم على سواء ولو كانوا ألوفاً، واجتمعوا صفوفاً تزيد عَلَى من يحضر الجمعة أضعافاً مضاعفة، ولولا ذلك لاحتاج في تحديد الإجازة لإقامة الإمام بعد وحد إلى مقدار يعرف فلا يَجُوز العدول عنه، هذا ما لا قائل