معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٤

464

معارج الآمال - الجزء الثالث

به. قال: والذي يظهر لي أنَّ الأذان والإقامة من سنن صَلَاة الجماعة. وَقِيلَ: من فروضها عَلَى الكفاية، والإمام هو أولى في النظر وأحق في الاعتبار بما يكون من أعمال الصَّلَاة حيث لا مانع منه، واقتضت السُنَّة إجازتهما من غير الإمام، ولزوم ذلك في حقه العلل اقتضاها مقامه الأعلى ومنصبه الأسنى، فكان ذلك خاصاً به وجائزاً لغيره.

قال: ولا يليق بعظيم مكانة النبي وجلالة قدره أَن يَكُون مُؤَذِّناً: لأنَّه كان سيداً جليل القدر، قد توعد الله من يرفع الصوت عنده كما صرّح به القرآن، فكيف يؤمر هو برفعه مع أنَّهُ لا يُمكنه ذلك إِلَّا بتغيير ألفاظه لئلا يوهم أنَّهُ داع إلى مُحَمَّد رَسُول غيره .. ولِهَذَا كان له مُؤَذِّن ومقيم وتبعه في ذلك الصحابة وصدر من التابعين لَمَّا كان الزمان صالحاً، /478/ والدين ظاهراً، والعدالة في الخلق غالبة.

ولما فسد الزمان وتغيَّرت، الطباع وكثرت الخيانة، وقلت الأمانة، وكانت الإقامة ركناً من أركان الصَّلاة، تفسد الصَّلَاة بتركها ـ في رأي - ولا يكتفى بِهَا إِلَّا من أهل الثقة والأمَانَة - عَلَى قول ـ نَظر أصحابنا في ذلك ما هو أحوط لدينهم، وأبعد من دخول شبه الاختلاف عَلَيْهِم في صلاتهم بإقامة غير الثقات، لَها فاختاروا لَها من اختاروه للإمامة لما اقتضته العادة غالباً من اختيار أهل الفضل والصلاح والثقة والعدالة والمعرفة للإمامة خَاصَّة دون الأذان، كما لا يخفى على منصف مع علمهم بِجَوَازِ الوجهين؛ إذ لا يوجد ما يمنع من جوازه في كتاب ولا سُنَّة ولا إجماع، والعمل به شائع من أهل الوفاق بلا تناكر ولا نزاع.

،

قال: ولا قائل فيما نعلم بلزوم أن يَكُون المُؤَذِّن غير الإمام وكذا