معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٥

كتاب الصلاة

465

المُقِيم، ولو لزم عَلَى هذا لترتَّب عَلَيْهِ أنَّهُ إذا أذن الإمام وأقام وجبت إعادة الأذان والإقامة، وإلا كان حكم تلك الصَّلَاة في الجماعة كحكمها إذا وقعت بغير أذان ولا إقامة وهذا باطل / 479/ والإجماع على خلافه، والقول بإجازة الصَّلَاة به هو الحَقُّ الثابت في الأصول، ولا زال الناس عَلَى ذلك ما اجتمع الاثنان فما زاد، فيُؤَذِّن أحدهم ويؤمهم.

6

قال: وهذا مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم: اليُؤَذِّنَ أَحَدُكُم ثُمَّ لِيَؤْمَّكُم أَقرَؤُكُم»، فَإِنَّ «أحدكم في إطلاق اللفظ يَجُوز أَن يَكُون هو الإمام والمأموم، ولو كان الإمام مَخصُوصاً بعدم الجَوَاز لبينه وقال: «ليؤمكم غيره، فلما أطلقه وخصَّ الإمام بكونه أقرؤهم - ويجوز أَن يَكُون المؤذن هو أقرؤهم - دلَّ عَلَى أنَّ الإمام مَخصُوص بهذه الصفة، وَإِنَّ الأذان غير مقيد بها ولا بغيرها، فيجوز أَن يَكُون من صاحب تلك الصفة ـ ألا وهو الإمام ـ كما جاز كونه من غيره، وحكم الأذان الثاني وهو الإقامة تحكم الأذان الأَوَّل بلا فرق.

قال: واعْلَم أَنَّ السُنَّة الثابتة في الإقامة من المُؤَذِّنَ إِنَّمَا كَانت كَذَلِكَ في زمن النبي الأمر خاص يُمنَع من كونه - صَلَوات الله عَلَيْهِ - مُؤَذِّناً، وثبتت صحابته من بعده على ذلك بعد ارتفاع تلك العلة لجوازه ولمزيد / 480 / الفضيلة باتباعه في ذلك، فينبغي ألا يهمل النظر إذا اخْتَلَف الزمان وتعارضت العلل وتبدلت الحال والصَّلاة هي عماد الدين والإقامة ركن منها، فالاكتفاء بها من كُلِّ مُؤَذِّن ثقة كان أو غير ثقة عَلَى ما بها من قول في عدم الاجتزاء بها من غير الثقات هو الذي أدخل الشبهة وسوغ النظر، وحسن الاحتياط بكونها من المختار للإمامة خروجاً من شبهة الاختلاف. قال: وليس هذا بأول شيء جاز فيه لأهل العلم النظر فيه، ولا بدعاً