معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٦

466

6

6

معارج الآمال - الجزء الثالث

مِمَّا استعملوا فيه الاجتهاد وتحروا فيه المصالح فَإنَّ مثله من الوقائع مِمَّا لا يَمنَع كتاب ولا سُنَّة ولا إجماع والصَّلاة وغيرها سواء، فقد ثبت في التحيات أنَّها كانت عَلَى عهد النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يقال فيها: «السلام عليك يا رَسُول الله، فلمَّا توفّي - صَلَوات الله عَلَيْهِ - قال أَصحابه: كُنَّا نقول ذلك ورَسُول الله حاضر عندنا والآن قد ذهب عنا شخصه الكريم فرجعوا إلى قول: السلام عَلَى رَسُول الله. وقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل في الشهادة كُلّ مسلم عَلَى ما قيل وَلَمَّا كثر الاختلاط / 481/ وفشت شهادة الزور أحدث المزكّية والمعدّلين عمر بن الخطاب له وهو الذي أمر بحبس الأصول من الفيء بعدما كانت تقسم في زمن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ونهى عن أمهات الأولاد، وعن تزويج الكتابيات بعد ثبوت الإباحة في كُلّ ذلك في عصره، ودعا الناس إلى الاتفاق في صلاة الميت عَلَى أربع تكبيرات بعدما ثَبت الاختلاف فيها على عهده صلى الله عليه وسلم إلى سبع تكبيرات فيما قيل، وهو الذي دعا الناس إلى الاجتماع في قيام شهر رمضان بصَلَاة الجماعة بعدما ثبت في عصره - صَلَوات الله عَلَيْهِ - أَنَّهُم كانوا يُصَلُّونَها فرادى غالباً، وهو الذي فاضل بين الصحابة في قسمة الغنيمة، وشبههم بالإخوة الأخياف، وبنى للعلات على قدر قربهم في المنزلة عند رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يكن التفاضل على عهده، واحتذى الفقهاء هذا

بيع

الأصل في قسمة الأقربين في الوصية من الميت على ما فيها من قول.

وَلَمَّا كثر أهل الخِيَانات في زمن عثمان أحدث الحبس، وقد كان النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَربطهم في سواري / 482 / المَسْجِد، وَلَمَّا كانت هذه الأمور كُلّها وما يشبهها من أفعاله له وأقواله لا تخرج عن مَعنَى الإلزام في الدين جاز النظر فيها وساغ العمل بخلافها، ولذا صارت كُلّ هذه المعاني الاجتهادية