الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٧كتاب الصلاة
467
سنناً
من بعده، مجتمعاً عَلَى جوازها مرضية عند العلماء بها، فلا وجه
6
لإنكارها، ولا سبيل إلى إبطالها، وليس في شيء من هذا الخِلاف للسُنَّة، ولا تبديل لها، بل هي من نفس السنة ومن تأويلها وفروعها التي قدر العلماء عَلَى استخراجها من أصولها عَلَى وجه الاستنباط له بدلائل الكتاب والسنَّة والإجماع، وَإِن خفي عَلَى غيرهم فهم الحجة على من سواهم. قال: ومن هذا ما اعتمده أصحابنا من أهل عُمان في إقامة الإمام
لِلصَّلَاة هَرباً من دخول شبهة الاختلاف عَلَيْهِم فيها كما قررناه. قال: وَلَمَّا ثبت استعمالهم فيها كَذَلِكَ لتلك العلل الحادثة استمرَّ
من
الناس في هذه الإقامة على هذا تبعاً لما مضى عَلَيْهَا الفقهاء من ذلك غير ما تفرقة بين كون المُؤَذِّن ثقة أو لَا؛ لأنَّه في الأصل مِمَّا جاز، ولأنَّ الفرق في الأشخاص في حكم الولاية أو الوقوف أو البراءة قليل يفتقر إلى / 483 / كبير علم ومزيد فهم.
قال: وإذا جاز الاجتهاد للصحابة والخُلَفَاء وَلَمْ يَضق عَلَيْهِم النظر في مَصَالِح الإسلام بحسب الأوقات والأحوال حيث لا تمنع الأصول من جوازه، فأي مَانِع للتابعين لهم بإحسان من مثل ذلك.
قال: واعْلَموا أنَّ إقامة المُؤَذِّن هي من السنن، وفي إحيائها عظيم الأجر، كما صرح به الشيخ الصبحي قولاً وعملاً ـ جزاه الله - جزاه الله عن المسلمين
خيراً -
وكيف لا، ولو لم يكن إلا نفس النيَّة لإحياء السُنَّة لكفى بِهَا مزيَّة وأجراً وشرفاً وفضلاً وذخراً، يصدق عَلَيْهَا قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «نيَّةُ المُؤْمِنِ
خَيْرٌ مِن عَمَلِهِ».