معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٨

468

معارج الآمال - الجزء الثالث

قال: وَلَعَلِّي أقول في هذه المسألة كما قال بعض الأقدمين في جمع الصلاتين للمسافر أنَّهُ سُنَّة أماتها الناس، وفي إحيائها الفضل العظيم؛ لأنَّه من باب إحياء السُنَنْ، وَلَمَّا كَثر الجمع وتساهل الناس به فتركوا القصر ـ ما شاء الله ـ قال بعض المُتأخّرين: إِنَّ القصر هو الأصل في الفريضة وقد

تركه الناس، وفي إحيائه الفضل العظيم؛ لأنه من باب إحياء الفرائض. اهـ

/484 /

حذف مع

بعضه.

مخالفة

وأَقُولُ: إيَّاك وما يعتذر منه؛ لأنَّ الاعتذار إنَّما يكون مع الأصل، والقاعدة في ذلك الشيء. ثُمَّ إِنَّ هَذَا الاعتذار كُلَّه لا يسوغ إِلَّا إذا صح أن العاملين في مسألة الإقامة بغير المشهور هم الفقهاء، ولا سبيل إلى صحة ذلك عنهم فَإنَّه لا توجد مسألة عن واحد منهم تَدلُّ بصريح ولا إشارة عَلَى أنَّ الإمام هو الذي يقيم؛ بل الآثار المشهورة كُلّها مصرحة بأنَّ المُؤَذِّن هو الذي يقيم اتِّباعاً للسُنَّة، وَإِنَّ غير ذلك مكروه إِلَّا من عذر، فلا أدري من الفقهاء الذين يعنونهم أنَّهُم سلكوا هذا المسلك حَتَّى نَحتاج إلى

الاعتذار لهم. نعم، حدثت هذه المسألة قبل عَصر العلامة الصبحي، ولا يدري من

أحدثها حَتَّى يعتذر له.

أَمَّا

وجود الفقهاء في تلك الأعصار فلا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُم أحدثوها ولا أَنَّهُم رضوا بِهَا؛ بل يحتمل أَن يَكُون المُحدِث جباراً عند انقراض العلماء فتبعه عوام الناس عَلَى ذلك.

ويحتمل أَن يَكُون المحدث جاهلاً مسموعاً في العوام فاتَّبعوه عَلَى ذلك، فلما نشأ العلامة الصبحي وجد السُنّة متغيرة فأحياها ـ جزاه الله

خيراً ..