معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٩

كتاب الصلاة

469

وقد التبس الأمر عَلَى / 485/ غيره مِمَّن لَمْ يبلغ درجته من أهل

عصره فعاتبوه ظنّاً

منهم

أنَّ السُنَّة ما وجدوا عَلَيْهَا آباءهم، وقد أحسن الظن

أشياخنا المُتأخّرون بمن تَقَدَّم حَتَّى أخذوا في تَقَدَّم حَتَّى أخذوا في الاعتذار عنهم، ولا بد من دفع ما اعتذروا به:

مع

فَأَمَّا كون الأذان والإقامة من فروض الصَّلَاة عَلَى قول فمسَلَّم، لكن ذلك فليس هُما جزأين من الصَّلَاة ولا ركنين من عملها عَلَى كُلِّ حال؛ إذ لو كانا جزأين أو ركنين لما صح الفصل بين شيئين منهما وبين الصَّلَاة بكلام ولا غيره، والإجماع عَلَى عدم فساد الصَّلَاة بالفصل المذكُور. وَأَمَّا لزوم ذلك في حقِّ النَّبِي خَاصَّة وجوازه لغيره فليس بشيء

لقوله: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أَصَلَّى».

والعلل التي ذكرها في اقتضاء أن يَكُون المُؤَذِّن والمُقِيم غيره صلى الله عليه وسلم لا تفيد شيئاً، أنها معارضة بنهيه أن يكون الإمام مُؤَذِّناً. مع

وَأَما قوله: «نظر أصحابنا في ذلك … إلخ» فقد تَقَدَّم جوابه، وَإِنَّهُ لَمْ يثبت عن أحد من الفقهاء هذا النظر؛ بل وجد عَلَيْهِ عمل العامة من الناس، فتخيل لمن جاء من بعد أنَّ الفقهاء أحدثوا ذلك.

وَأَمَّا اشتراط الثقة في الإقامة دون الأذان فهو ـ وإن قيل به ـ بعيد؛ أن يَكُون حكمها واحداً / 486/ عَلَى القول بأنَّها فرض، كيف

إذ ينبغي والصحيح صحتها من غير الثقة حَتَّى عَلَى القول بأنَّهما فَرضَان.

وقد قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب: لا نَقض عَلَى قوم صَلُّوا بأَذَان اليهودي وإقامته، فأين اشتراط الثقة مع هذا القول؟!. وَلَمْ يَر هاشم ومسبح النقض