معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٣

كتاب الصلاة

473

قال ابن الهمام: روى الطبراني في الأوسط (1) عن أبي مَحذُورة، يقول: «ألقى عليَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الأذان حرفاً حرفاً «اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر إلخ»، وَلَمْ يَذكر ترجيعاً فتعارضا فتساقطا.

ويبقى حديث ابن عمر وعبد الله بن زيد سليمين من المُعارض. وبحث فيه بأنَّ عدم ذكره في حديث لا يعدُّ معارضاً؛ لأنَّ من حفظ حجة عَلَى من لَمْ يَحفظ، والزيادة من الثقة مقبولة. نعم، لو صرّح بالنفي كان معارضاً مع أنَّ المثبت مقدم عَلَى النافي، وَاللهُ أَعْلَم.

- وَمِنها: التثويب: وهو لغة: إعلام مَرَّة بعد أخرى. والأصل في التثويب أنَّ الرجل / 490 / إذا جاء مُستصرخاً لوّح بثوبه فيكون ذلك دعاء

وإنذاراً، ثُمَّ كثر حَتَّى سُمِّي الدعاء تثويباً.

وَقِيلَ: هو ترديد الدعاء تفعيل من ثاب إذا رجع، والمُرَاد به ها هنا قول المُؤَذِّن فى أَذَانه: «الصَّلَاة خير من النوم، الصَّلَاة خير من النوم» بعد قوله: «حَيَّ عَلَى الفلاح»، وهو مكروه عندنا، وسئل عنه هاشم فقال: لَمْ نر المشايخ يفعلونه.

قال أبو سعيد: لَم يكن ذلك من فعل سالفيهم ولا مشايخهم، وَإِنَّما

ذلك من فعل قومهم، قال: وذلك حدث.

ومذهب الشافعية: أنَّ ذلك مندوب إليه في صلاة الفجر، قال ابن خلافاً لأبي حنيفة. ورد: بأنَّ ذلك نشأ عن قلة اطلاع عَلَى مذهب أبي حنيفة. ونقل ابن المنذر: عن الشافعي أَنَّهُ كان يقول به إذ هو بالعراق

ثُمَّ وقف عنه بمصر.

(1) الطبراني: المعجم الأوسط، ر 1106، 23/ 2.