الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٤474
الفجر
معارج الآمال - الجزء الثالث
وقال النعمان - يعني أبا حنيفة - التثويب الذي يثوب الناس في بين الأذان والإقامة: حَيَّ عَلَى الصَّلَاة حَيَّ عَلَى الفلاح» مَرَّتَيْن حسن، وما نقله ابن المنذر عن النعمان شاهد لصحة اطلاع ابن حجر عَلَى مذهبه، وإن ردَّ من ردَّه - فيما تَقَدَّم -. واستحسنَ المُتأخرون من قومنا التثويب في الصَّلَوات كُلّها.
وَرُدَّ: بِما نقل عن ابن عمر أَنَّهُ سَمِع مُؤَذِّناً يثوّب في غير الفَجْر وهو في المَسْجِد، فقال لصاحبه: «قم حَتَّى نَخرج من عند هذا / 491/ المبتدع، وعن علي: إنكاره بقوله: «أخرجوا هذا المبتدع من المَسْجِد». اختج من قال من قومنا: إنَّه مندوب بحديث أبي مَحذُورة: «أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم علمه الأذان إلى قوله: حَيَّ عَلَى الفلاح» ثُمَّ قال له: فَإِن كَانَت صَلَاة الصبح قُلت: «الصَّلَاة خير من النوم، الصَّلَاة خير من
النوم»» (1).
والجَوَاب: أنَّ هذا الحَدِيث مُعارض بما روي عن مالك أنَّهُ بلغه أنَّ المُؤَذِّن جاء عمر يُؤذنه لِصَلاة الصبح فوجده نائماً، فقَالَ: «الصَّلَاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.
ووجه ذلك: أنَّهُ لو كان التثويب في الأذان سُنَّة ما جهلها عمر، ومن المعلوم أنَّ ظاهر هذا الحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أنَّ مبدأ التثويب عن عمر، وتكلف قومنا الجمع بين الحَدِيثين؛ فقال الطيبي: ليس هذا إنشاء أمر ابتدعه من تلقاء نفسه، بل كانت سُنَّة سَمِعها من رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَدُلُّ عَلَيْهِ
(1) رواه أبو داود، عن أبي محذورة بلفظ قريب كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، ر 500، 136. والنسائي، بمعناه كتاب الأذان، باب الأذان في السفر، ر 1597، 498/ 1.