معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٥

كتاب الصلاة

475

حديث أبي محذُورة قال: وكَأَنَّهُ لا أنكر عَلَى المُؤَذِّن استعمال «الصَّلَاة خير من النوم» في غير ما شرع فيه، ويحتمل أَن يَكُون من ضروب

المُوافَقَة.

قُلتُ: حَمله عَلَى غير الإنشاء بعيد جداً، وَحَمله عَلَى المُوافَقَة أبعد منه؛ لأنَّ الظاهر من / 492/ مجيء المُؤَذِّن عُمَر أَنَّهُ يكون في أَيَّامٍ خلافته، وهو ينافي المُوافَقَة ويبعد عدم وصوله إليه سابقاً.

فَإن قيل: إذا ثبت أن عمر الله أمر بالتثويب في نداء الصبح فقد ثبت مدعى القوم، إذ الفرض ثبوت ندبيَّته، وفعل عمر وعدم إنكار الصحابة

كاف في ذلك.

قلتُ: نعم،

لو كان لفظ الحَدِيث عن عمر صريحاً في ذلك .. وهو لَمْ يكن كَذَلِكَ؛ لأنَّه إنَّما أمر أن يُجعل في نداء الصبح، والنداء يطلق عَلَى

الأذان وعَلَى غيره.

والتثويب عندنا ثابت لَكِنَّه بين الأذان والإقامة لا في نفس الأذان،

وهو قول النعمان.

عنا

قال الحَسَن: التثويب الأَوَّل بعد الأذان «الصَّلَاة خير من النوم» يَعنِي: أنَّ التثويب الأوّل الذي كان بعهد الصحابة بعد الأذان لا في الأذان. وَيَدُلُّ: عَلَى ذلك حديث معاذ بن جبل: قال: «احتبس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن صَلَاة الصبح حَتَّى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعاً فثوب بالصَّلاة فصلَّى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وتَجَوَّز في صلاته» (1).

(1) رواه أحمد عن معاذ بلفظ قريب، ر 22162، 243/ 5.