معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٨

478

معارج الآمال - الجزء الثالث

وخرج أبو سعيد: الخِلَاف في ذلك عَلَى ثلاثة أوجه: قيل:

بالإعادة، وَقِيلَ: يكره بلا إعادة، وَقِيلَ: بالإعادة في الإقامة.

قال ابن المنذر: ما نُحِبُّ أن يَتَكَلَّم المُؤَذِّن بين ظهرانَي أَذَانِه إِلَّا بِمَا كان من شأن الصَّلَاة؛ كما روي في حديث ابن عَبَّاس «أَنَّهُ أَمرٍ مُؤَذِّنه في يوم مطير يقول ـ بعد قوله ـ «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الفلاح، أَلا صَلُّوا في الرحال»» (1). قال: فَإن تَكَلَّم بما ليس من شأن الصَّلَاة فلا إعادة عَلَيْهِ.

قال أبو سعيد: ويقرب عِنْدِي ما قال، والإقامة عِنْدِي أشدّ.

وحفظ أبو صفرة عن أبي سفيان: فيمن تَكَلَّم في الإقامة أنَّه يعيدها. وإذا أخذ المُؤَذِّن في الإقامة ثُمَّ سلَّم عَلَيْهِ رجل فردَّ عَلَيه السلام: فَإنَّه ينهى عن ذلك، ومن فعل فلا نقض عَلَيْه.

وفي الإيضاح: إن تَكَلَّم في أذانه أو أكل أو شرب: فَإنَّه يستأنف على قول بعضهم، وعَلَى قول الآخرين: لا يستأنف. قال: وسبب اختلافهم عِنْدِي - وَاللهُ أَعْلَم -: هل الأذان مقيس عَلَى الصَّلاة أم لا؟ غير أنَّ النظر يوجب عِنْدِي أَنَّهُ يستأنف؛ لأنَّ فعل الأذان / 496/ في زمان النبي صلى الله عليه وسلم لَمْ ينقل إلينا قط إلَّا متوالياً.

شيء

قُلتُ: مَعنَى ذلك أنَّ ما خالف أمره الله فهو مخالف لسيرته، وَكُلُّ

خالف

سيرته فهو مردود.

(1) رواه البخاري، عن ابن عمر بمعناه، كتاب الأذان، باب هل يصلي الإمام بمن حضر … ،

ر 668، 1/ 184. ومسلم، مثله، كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الصلاة في الرحال

في المطر، ر 699، 485/ 1.