الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٣كتاب الصلاة
483
وَمِنهَا: الفصل بين كلمات الأذان والإقامة: بأن يترك الأذان أو الإقامة حَتَّى يتطاول ذلك ثُمَّ يعود لتمامهما، أو يشتغل عنهما بعمل من غيرهما، فإنَّ أبا إسحاق ذكر ذلك من نواقضهما، وقد تَقَدَّم عن الإيضاح ما في الأكل والشرب حال الأذان، ووجه ما قاله أبو إسحاق أَنَّهُما لَمْ ينقلا إلينا غير متوالين، فَإن أخل بالموالاة في شيء منهما فهو عَلَى خلاف أمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَكُلُّ شيء لَمْ يكن عَلَيْهِ أَمْرُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ رَدُّ» (1)،
6
وَاللهُ أَعْلَم. وَمِنهَا: أَن لا يَكُون الأذان والإقامة قبل وقت الصلاة: / 501/ فمن أذن قبل الوقت أو أقام أعاد وفي الأثر: من كتاب الأصفر (2): مُحَمَّد عن أبيه (3) عن رجل أقام صلاة الظهر قبل أن تزول الشمس وصلَّى بعد زوالها؟:قَال: إن كان كبر تكبيرة الإحرام بعد الزوال فقد جازت
صلاته.
قُلتُ: وهذا إنَّما يتمُّ عَلَى مذهب من لا يرى لزوم الإقامة، وَأَمَّا عَلَى مذهب من يرى لزومها فلا يَتِمُّ ذلك؛ لأنَّ الإقامة قبل الوقت في حكم العدم، وكَذَلِكَ الأَذَان عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعْلَم.
والمأمور بالأذان في أَوَّل الأوقات ليقوم الناس إلى الصَّلَاة
والطَّهَارَة.
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه باب في الولاية، والإمارة، (49، 19/ 1. والبخاري معلقاً بمعناه، كتاب البيوع، باب النجش .. ر 2035، 753/ 2. ومسلم عن عائشة،
كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة .. ، ر 1718، 1343/ 3.
(2) وهذا الكتاب من المفقودات وكثيراً ما ينقل منه بيان الشرع، وقد ذكر السالمي في اللمعة
المرضية أنه لم يجده.
(3) هو محمد بن محبوب عن أبيه محبوب بن الرحيل، وقد سبقت ترجمته.