معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٨٦

486

معارج الآمال - الجزء الثالث

هذا ثُمَّ يرجع إلى تمام الأذان، وذلك الفرق بين أذان السحور وأذان الفجر، وليس هذا بشيء؛ لأنَّه بدعة إلى تبديل الأذان عن حاله المنقول

عن الشارع.

وجوز أبو سعيد / 503/ ذلك عَلَى عمل معنى التعارف في البلد، وظاهر كلامه إطلاق التجويز في الصبح وغيرها، إذا كان أهل البلد قد تعارفوا بذلك؛ لأنَّ الأذان دلالة وتنبيه للصَّلاة.

قُلتُ: لَكِنَّها دلالة وقعت في غير محلها المعروف شرعاً، وليس لأهل البلد أن يُخالفوا المشروع في أمر العبادات حَتَّى يكون ذلك عادة

لهم؛ لأنَّه يفضي إلى انطماس السُنَّة.

والصحيح عِنْدِي من هذه الأقوال، أَنَّ الصَّلَاةِ لا تصحُ إِلَّا بِالأَذَان في الوقت، فإن أذن قبل الوقت في الصبح أو غيرها أعاد، أو أذن غيره كما كان يفعل ابن أم مكتوم في زمان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح.

احْتَجَّ من جوز ذلك بحديث ابن عمر قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بِلَالاً يُنَادِي بِلَيلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابن أم مكتوم» (1)، قال: وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي حَتَّى يُقال له: «أصبحت أصبحت. وعن عائشة أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام ـ قال: «إِنَّ بِلالاً يُنادِي

(1) روى البخاري معنى شطره الأول عن ابن مسعود ومعنى شطره الثاني عن ابن عمر وعائشة، كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر، 596 - 597، 1/ 224. وروى الطحاوي: شرح معاني الآثار معنى شطره الأول عن ابن مسعود، ومعنى شطره الثاني عن ابن عمر وعائشة، كتاب الصلاة باب التأذين للفجر أي وقت .. .، 140/ 1. ولم نجد من رواه حديثاً واحداً.