الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٨488
معارج الآمال - الجزء الثالث
أَمَّا أَوَّلاً: فَإنَّ العلماء قالوا في تفسير الحَدِيث: إِنَّ بلالاً كان يُؤَذِّن قبل الفجر ويتربَّص بعد أذانه للدعاء وَنَحوه، ثُمَّ يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فتأهب ثُمَّ يرقى ويسرع الأذان مع أَوَّل
طلوع
الفجر.
وأَمَّا ثانياً: فَإِنَّ في بعض الروايات أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام ـ قال: «إنَّ بلالاً يُؤَذِّن بِلَيلِ يُوقِظُ نَائمكُم ويُرجِعُ غَائِبَكُم فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن ابن أم مكتوم.
وهذا يَدُلُّ / 505/ عَلَى أَنَّ أَذَان بلال كان عن قصد وبصر، وتقديمه لأجل إيقاظ النائم ورجوع الغائب، ويُمكن أن يَكُون التأذين مَرَّتَيْن منسوخاً لما تَقَدَّم عن ابن عمر والحَسَن وَاللهُ أَعْلَم.
،
احْتَجَّ المَانِعون بما روي عن عائشة قالت: «كان النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي رَكْعَتَي الفَجْرِ إِذا سَمِع الأذان ويُخفّفهما» (1). وعن ابن عمر عن حفصة بنت عمر: «أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ بالفَجْرِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَي الفَجْرِ ثُمَّ خرج إلى المَسْجِد» (2)
وبما تَقَدَّم عن ابن عمر: أنَّ بلالاً أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن فينادي، إلَّا أنَّ العبد نام … إلخ».
،
(1) رواه، مسلم، بلفظه کتاب صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب ركعتي سنة الفجر. . .، (723، 5001 والنسائي، عن ابن عباس بلفظه كتاب قيام الليل، باب
وقت ركعتي الفجر .. ر 1782، 256/ 3.
6
(2) رواه البخاري ومسلم وغيرهما بمعناه. وأبو يعلى بلفظ قريب، ر 7036، 466/ 12. والطبراني في الكبير، بلفظ قريب، ر 321، 23/ 192.