معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٨٩

كتاب الصلاة

489

ووجه الاستدلال بِهَذَا ظاهر، وَأَمَّا الاستدلال بحديث عائشة وحفصة فَهو أَنَّ صَلَاةِ الرَّكْعَتَين مع الأذان والخروج إلى المَسْجِد دَلِيل عَلَى أَنَّ الأذان إنَّما كان فى الوقت، وَاللهُ أعْلَم.

وَأَمَّا حجّة من قال: إِنَّ الأذانين في رمضان خَاصَّة» فهو ما يفيده الأمر بالأكل والشرب في حديث «إِنَّ بلالاً يُؤَذِّن بليل … إلخ». فَإِنَّ الأمر بالأكل والشرب حَتَّى يُؤَذِّن ابن أم مكتوم دَلِيل عَلَى أَنَّ ذلك كان في

رَمَضَان خَاصَّة.

وَأَيضاً فلو كان الأذانان دائمين في رمضان وغيره لما كان لقوله: «إِنَّ بلالاً يُؤَذِّن بليل … إلخ» مَعنَى؛ لأنَّه يكون معروفاً عندهم فلا معنى للإخبار عنه، وَاللهُ أَعْلَم. /506/

وَأَمَّا سائر الأقوال فقد تَقَدَّمت أدلتها عند ذكرها.

وَأَمَّا أَذَان يوم الجمعة: فقد اختلف في صحة تقديمه على وقتها: فمنهم من منع وهو الصحيح لعدم الدليل المقتضي لذلك.

وَمِنهُم من جوّز تقديمه حيث تجب الجمعة، حَتَّى إِنَّ أبا إسحاق رَحْمَةُ الله عَلَيه ذكر أنَّ تقديمه عَلَى الوقت من سنن الجمعة عند بعض أصحابنَا، وَلَمْ أطلع أنَا عَلَى هذه السُنَّة.

وكَذَلِكَ أيضاً أبو مُحَمَّد: فَإِنَّه قاس جواز تقديم أذَانِها عَلَى وقتها بتقديم أَذَان الفَجْرِ عَلَى وقته، فقال: والعلة التي أوجبت إجازة الأذان للفجر قبل وقته بقوله: «إنَّ بلالاً يُؤَذِّن بليل .. فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى صلى الله عليه وسلم: يُؤَذِّن ابن أم مكتوم، ثُمَّ قال في خبر آخر: «إِنَّ بِلالاً يُوقِظُ نَائمكُم ويُرجِعُ غَائِبَكُم، قال: فكانت هذه العلة موجودة في صلاة الجمعة؛ لأنَّ أكثر