معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٩١

كتاب الصلاة

أَمَّا الأذان في وقت الغيم: فقد اختلفوا فيه:

فمنهم من قال: لا يُؤَذِّن إِلَّا عن يقينه، إذ يقع بأذانه دلالة لغيره عَلَى الصَّلَاة فَإن أصاب فصوابه عن غير قصد، وذلك خطأ ومخاطرة، وَإِن لَم يصب فقد دلَّ عَلَى غير الصواب.

- وَمِنهم من قال: له أن يَتَحَرَّى ويُؤَذِّن. قال أبو سعيد: ليس التَّحَرِّي

للآذان بأشد من الصَّلَاة.

قُلتُ: بل أشدّ؛ لأنَّه متعبّد بالتَّحَرِّي لصلاته، وغيره /508/ متعبد

أيضاً بذلك.

عن

فعَلَى كُلِّ أن يجتهد لنفسه، والتأذين بالصَّلَاة دعاء للناس، وفيه إغراء للعامة بتقليد المُؤَذِّن وهو في ذلك الحال ممنوع، إذ لم يكن أَذَانه معرفة ودلالة وَإِنَّما هو عن تَحرِّ. فأَمَّا إذا كانت معه دلالة عَلَى الوقت لَمْ تكن مع غيره فله أن يُؤَذِّن؛ لأنَّ دلالته وقعت عن علم.

وأنت

خبير

أنَّ هذا الخِلَاف إِنَّما هو في رفع الصوت بالتأذين، أمَّا أَذَان المُنفَرِد وأَذَان الجماعة الذين اتفق تحريرهم لوقت الصلاة فلا يدخل تحت الخِلاف؛ لأنَّهم مأمورون بذلك، لَكِنَّه في خَاصَّة أنفسهم، فلا يرفعون به صوتاً يُجاوز المكان الذي اجتمعوا فيه، وَاللهُ أَعْلَم.

تنبيه: بقي من النواقض أشياء اخْتَلَفوا فيها:

أَحَدُها: الأَذَانِ عَلَى غير طَهَارَة:

فَقِيلَ: لا يُؤَذِّن المُؤَذِّن إِلَّا متوضئاً. وَقِيلَ: إِنَّ الأَذَانِ عَلَى غير وضوء مكروه فَإن فعل أَجْزَأَه. وَقِيلَ: يُؤَذِّن عَلَى غير وضوء، ولا يقيم إِلَّا

عَلَى وضوء.