الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٨498
معارج الآمال - الجزء الثالث
والجَوَاب: أَمَّا أَوَّلاً: فقد بيَّنا - فيما تَقَدَّم قريباً ـ من احْتِجَاج
الفريقين، وناقشنا في أدلة لا يرى الأذان للقضاء / 515/ من وَأَمَّا ثانياً: فلا نُسَلِّم أنَّ الأُولَى من الصلاتين في الجمع يفوت وقتها بالتأخير إلى الثانية؛ بل نقول: إنَّ ذلك الوقت كُلّه وقت للمسافر في حال الجمع، فإن شاء قدَّم، وإن شَاء أَخَر ما لَمْ يَخرُج وقت الثانية، ولو لَمْ يكن جميع الوقت وقتاً للأداء في حال الجمع لما صح له تفويت الأُولَى عن وقتها وإذا فيلزمه الإثم بالتأخير.
ولقائل أن يقول: إنَّ وقت الأُولَى، معروف، وَإِنَّ المُسَافِر قد رخص
له في تفويتها رحمة وتخفيفاً فلا إثم مع وجود الرخصة. فيجاب: بأنا قد علمنا بتلك الرخصة أنّ الوقتين في حال الجمع وقت واحد، وَإِنَّ الأُولَى لا تفوت إلَّا بفوات الثانية، وَاللَّهُ أَعْلَم. وَمِنهَا: الصَّلَاة جَمَاعَة بلا أَذَان في القرية التي قد أذن فيها: فَقِيلَ: إِنَّ الأذان في المَسَاجِد سُنَّة لجماعات الفرض، وعلى هذا فلكلِّ جَمَاعَة أَذَان، وبمعناه قول مالك: إنَّما يَجِبُ النداء في المَسَاجِد التي
يجتمعون فيها.
وَقِيلَ: يكتفى في كُلِّ قرية بأذان؛ لأنَّ الأذان عَلَى الكفاية ويقرب منه ما يوجد عن مالك أَنَّهُ قال: مَن صلَّى فِي بَلَدٍ لَمْ يُؤَذِّن فِيهِ، فَصَلَاتُه بَاطِلَة إِلَّا أَن يُؤَذِّن هو. لكن كلام مالك شامل للجَمَاعَةِ والمُنفَرِد، وقد تَقَدَّم القول في أذان المُنفَرِد في المسألة الأُولَى / 516/ من هذا الباب.
وَقِيلَ: إذا تركوا الأذان حيث يَسْمَعون الأذان فصلاتهم تامة، وحيث
لا يَسْمَعون الأذان فيها اختلاف.