الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٥٠٠0 ..
معارج الأمال - الجزء الثالث
خَاتِمَة: فيها تنبيهات
التَنبِيهُ الأَوَّل: في أَذَان الصبي وإقامته إذا أحسن ذَلِكَ - فَقِيلَ: إِن أَذَن الطفلُ لِقوم أَجْزَأَهم.
- وَقِيلَ: لا يُجْزِئُ؛ لأنَّ البلوغ شرط لصحة الأذان، قال الشيخ إسماعيل: وهو الأليق بأصول أصحابنا
- رحمهم
الله
- وَقِيلَ: إن أذن وأقام غَيره فلا نقض عَلَيهم، وقيل: لا نقض ـ أيضاً ـ
عَلَى من صلى بأذانه وإقامة منه.
قال أبو سعيد: لا مَعنَى عِنْدِي يَمنَع أذان الصبي إذا حافظ عَلَى أوقات الصَّلاة، وأذن في الأوقات وأحسن ذلك.
واشترط الشافعي أن يَكُون الصبي مُميّزاً. وقال أحمد: يُؤَذِّن إذا راهق. وقال إسحاق: يُؤَذِّن إذا جاوز سبع سنين، وكره ذلك مالك
والثوري.
قال ابن المنذر: يُجزئ أَذَان الصبي، وأَذَان البالغ أَحبُّ إِلَيَّ، وَأَمَّا العبد فيجزئ أَذَانه بلا خلاف نعلمه.
قال أبو سعيد: والعبد أحب إليَّ مِن الصبي، ولَا أَعْلَم علَّة تمنع
أذان العبد.
ويقال: الخلاف في أذان الصبي وإقامته مَبْنِيٌّ عَلَى الخِلَاف في إمامته، فَإنَّ من قال بصحة إمامته يلزمه أن يقول بصحة أذانه وإقامته، وَلَعَلَّ بعض من يُجيز أذانه وإقامته لا يُجيز إمامته، وإنَّما يَجُوز منه أَذَانه وإقامته لكونهما إعلاماً بالصَّلَاة / 518/ ودعاء إليها، وقد أجاز ذلك مُحَمَّد بن مَحْبُوب من اليهودي - كَمَا مَرَّ -، والصبيُّ أولى منه.