الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٥٠١كتاب الصلاة
0.1
وَلَعَلَّ مَن رأى أن يقيم لهم غيره، رأى أنَّ الإقامة أوكد من
أو أنَّهُ يشترط أن تكون من الثقة والصَّبِيّ لا يوصف بها.
الأذان،
وَأَمَّا مذاهب قومنا في التحديدات المُتَقَدِّمة فهي قريبة من الصواب.
أَمَّا اشتراط الشافعي التمييز فلا بدَّ منه عَلَى جَميع عَلَى جَميع الأقوال؛ لأنَّ لا تمييز له فلا عقل له، والصَّلَاة عَلَى من عقل.
أنَّ
من
وَأَيضاً: فالمَجنُون لا يُجْزِئُ بأَذَانه، ومن لا يعقل فهو في حكمه. أَصْحَابِنَا
وَأَما قول أحمد: يُؤَذِّن إذا راهق فهو خارج على قول بعض حكم المراهق حكم البالغ. وَأَمَّا قول إسحاق: يُؤَذِّن إذا جاوز سبع سنين فَمَبْنِيَّ عَلَى أَنَّهُ يَوْمر الصَّبِيُّ بالصَّلاة وهو ابن سبع سنين، إذ الأمر بذلك يَدُلُّ عَلَى صحتها منه، إذ لو لم تكن صحيحة ما أمر بها، والأذان أيسر حالاً منها، وفيه أنَّ الصَّلَاة صحيحة في حقه حقه لا في حقٍّ غيره.
والكلام في الأذان إنَّما هو بالنظر إلى غيره من البالغين؛ لأنهم هم المُخاطبون به، وفعل الصَّبِيِّ لا يسقط عنهم ما خوطبوا به حيث إِنَّهُ لَمْ يكن
من
جُملة المُخاطبين.
ويُمكن أن يُجاب بِما قيل: إِنَّ المَقصود من الأذان: الإعلام والدعاء
إلى الصَّلاة، وبأي حالة حصل أجزأ، وليس هو / 519/ كالفروض التي لا يقوم بهَا إِلَّا البالغون، وهو متَّجه عَلَى هذا القول لا عَلَى قول من يجعله
عبادة كالصَّلاة، وَاللهُ أَعْلَم.
وَأَمَّا تكريه مالك: فظاهر؛ لأنَّ البالغ أولى منه، وَاللهُ أَعْلَم.