معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥٠٢

502

معارج الأمال - الجزء الثالث

التَّنبيه الثَّانِي: في أَذَانِ الأعمى

رخصت فيه طائفة إذا كان له من يعرفه الوقت. وَقِيلَ: يَجُوز أَذَانه إذا كان معه ثقة يُعلمه أوقات الصَّلَاة.

وقالت طائفة: يُجْزِئُ أَذَانه، وأذان البصير أحبُّ إليهم.

6

وكره بعضهم: إقامته ونقل ذلك عن ابن عَبَّاس.

وخرج الشيخ أبو سعيد الخلاف في أذانه عَلَى الخِلَاف في إمامته، فَأَمَّا عَلَى قول من يُجيز إمامته فيجوز أَذَانه وإقامته قولاً واحداً. وَإِنَّما يَخرُج الخِلَاف في أَذَانه وإقامته على قول من لا يُجيز إمامته.

والعجب مِمَّن يكره أذان الأعمى إذا كان عنده من يعلمه الأوقات مع ورود السنة في ذلك. وقد تَقَدَّم عن ابن عمر قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بِلَالاً يُنَادِي بِلَيلِ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابن أم مكتوم»، قال: «وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي حَتَّى يقال له: «أصبحت أصبحت». (واسم ابن أم مكتوم عبد الله بن قيس).

وفي جامع أبي مُحَمَّد أَنَّ المُؤَذِّنين في زمن الرَّسُول صلى الله عليه وسلم ثلاثة:،بلال وابن أم مكتوم، وأبو مَحذُورة، وذكر غيره مُؤَذِّناً رابعاً وهو: سعد القرظي، / 520 وكان مُؤَذِّن قباء في عهده ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام - وخليفة بلال في مسجد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعد عهده. وبلال بن رباح مُؤَذِّن الرَّسُول صلى الله عليه وسلم أَوَّل من أذن في الإسلام.

قال مالك: وَلَمْ يُؤَذِّن لأحد بعد الرَّسُول صلى الله عليه وسلم غير مرَّة لعمر حين دخل

الشام فبكى الناس بكاء شديداً. وروى أنَّهُ أذَّن لأبي بكر إلى أن مات، وَلَمْ يُؤَذِّن العمر الله.