الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٦معارج الآمال - الجزء الرابع
6
الصَّلاة التي قام بها إليها أعني: أن يفرز كُلَّ واحدة مِن الصَّلَوَات الخمس في وقتها عند حضور فعلها.
وَالدَّليلُ عَلَى هَذا: قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ﴾ (1). والله تعالى لا يَتعبَّدُنا بمجهول. قال: وأوجب عليه بعضهم مع معرفة الوقت معرفة اليوم الذي هو فيه، والشهر والسنة في التاريخ، وَإِنَّمَا وجبَ عليه / 14 / هذا؛ لأنَّهُ من تمام العلم.
وذلك لأنَّ معرفته بالصَّلاة التي قام إليها من غير معرفته اليوم غير مفيد للعلم التام لتكرار الصَّلَاة في كُلّ يوم وليلة، وكذلك معرفته باليوم من غير معرفته بالشهر لتكرار الأيَّام، وكذلك معرفة الشهر من غير معرفةِ السَّنَة
في التاريخ. قال: والصحيحُ عِندي - والله أعلم - أن معرفة السنة والشهر غير واجبة عليه، لأن تكليف معرفة السنة والشهر يصعب على كثير من الناس مِمَّن لا يعرف الحِسَاب.
ولأنَّه أَيضاً: إذا وجب عليه معرفة السنّة في التاريخ، وجب عليه
معرفة التاريخ من غيره من التواريخ من سنين العالم، والله تعالى لَمْ
يكلفنا دقائق الحِسَابِ، وَاللهُ أَعلم.
الثاني: أن يعلم بوجوب الثواب عَلَى فِعل الصَّلَاة.
وَالدَّليلُ: قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّتِ
تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ} (2).
(1) سورة البقرة، الآية: 83.
(2) سورة النساء، الآية: 13.