الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٧كتاب الصلاة
V
الثالث: أن يعلم كيف يمتثل الصَّلَاة بوظائفها، أعني: فَرائضها
وسننها، وجميع نواقضها. قال: وهذا الفن هو الذي ينبغي أن نشرع فيه إن شاء الله، ونكتب ما قدَّر الله أن نذكره.
قلت: وما ذكره من اشتراط العلم في صحةِ الصَّلَاة وغيرها من
العبادات هو مذهب أكثر العلماء.
وفيه قول آخر: وهو أَنَّهُ إذا جهل لزوم ذلك ثُمَّ أداه على ما يلزمه في الجملة فَإنَّهُ يجزيه ذلك، وَأَمَّا إن أداه على غير قصد لما يلزمه في جملته بل فعل ذلك حين رأى الناس يفعلونه فلا يُجزيه لاختلاله من القصد، ويخرج فيه قول أَنَّهُ يُجزيه لأَنَّهُ وَافق / 15 الحَقِّ في عمله، وقد قصد إلى فعله. 15/ ثُمَّ اختلف القائلون باشتِرَاط العلم في صحة العمل:
والإثم.
فمنهم من قال: إذا أدَّاه من غير علم بلزومه، فعليه البدل والكفَّارة
ومنهم من قال: عليه البدل ولا كفارة.
وَأَمَّا على قول من لا يشترط العِلم، فليس عليه شيء، وَالله أَعلم.
قال: وَأَمَّا العمل فهو ينقسم أيضاً إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أن يعمل كما أمر وكما وجب عليه، وعلى ما وج
أن يعلم.
عليه
الثَّانِي: أن يرجو في عملها ما عند الله؛ وذلك أن ضد الرجاء الإياس، فمن لم يرج ما عند الله آيس: {وَلَا يَأْيْسُ مِن زَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ
(1) سورة يوسف، الآية: 87.