الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٨معارج الآمال - الجزء الرابع
الثالث: أن يخاف في تركها عقاب الله؛ وذلك أيضاً ضدّ الأمن فمن لَمْ يَخف أمن ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ﴾ (1).
قال: وَأَمَّا النيَّة فهي أن يتحرَّى مرضاة الآمر وطاعة الله؛ وذلك أن ينوي بفعله الصَّلَاة: أداء الفرض، وطاعة الله؛ لأنَّه وَاجب عليه، مأمور به، ويتقرب بفعله إلى الله عل
والتقرب: طلب المنزلة عند الله؛ لأنَّ الله وعد المُؤمِنين على فعلهم
الطاعة والجَنَّةَ، وَاللَّهُ أَعلَم.
وَالدَّليلُ على وجوب النيَّة: قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ (2)، والإخلاص: هو النية لله، وهو أن يُخلص عمله من جميع الشوائب، ويُخلصه الله، والله أعلم.
قال: وَأَمَّا الورع: فهو أن يتورَّع عَن جَمِيع محارم الله، وعن /16/
جَمِيع ما نهي عن العمل في حال الصَّلَاة.
وهذه القوائم المذكورة - التي هي: العِلم والعمل، والنية، والورع - داخلة في جميع الفروض، وفي جَمِيع خصال الدين، وَاللهُ أَعلم.
المسألة الثانية
في النية
وهي: القصد إلى الفعل بالقلب والعزيمة عليه بالجوارح. قال أبو ستَّة: وهذا في الحقيقة يشمل جميع الأفعال الاختيارية
(1) سورة الأعراف الآية: 99.
(2) سورة البينة، الآية: 5.