الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٧كتاب الصلاة
17
الأصل، وقد روي عن النَّبِي: مَن صلَّى ركعتين لَمْ يُحدِّث فِيهِمَا نَفْسَهُ
بِشَيْءٍ مِنَ الدنيا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ» (1)
والحَاصِل: أَنَّهُم اختَلَفُوا في الخُشُوع:
- فمنهم من جعله من أفعال القلوب، كالخوف والرهبة.
- ومنهم من جعله من أفعال الجوارح / 24/ كالسكون وترك
الالتفات.
- ومنهم من جمع بين الأمرين وهو الأولى.
6
فالخاشع في صلاته لَا بُدَّ وأن يحصل له مِمَّا يتعلَّق بالقلب من الأفعال نهاية الخُضُوع والتذلُّل للمعبود ومن المتروك أَلَّا يكون ملتفت الخاطر إلى شيء سوى التعظيم، وَمِمَّا يتعلق بالجوارح أن يكون ساكناً مطرقاً ناظراً إلى موضع سجوده، ومن المتروك ألا يلتفت يميناً ولا شمالاً، ولكن الخُشُوع الذي يُرَى عَلَى الإنسان ليس إِلَّا ما يتعلَّق بالجوارح، فإن ما يتعلق بالقلب لا يرى وَالله أَعلَم.
والكلام في الخُشُوع ينحصر في ثلاثة أمور:
و
الأمر الأول: في ما ورد في الخُشُوع
عن الله، وعن رسوله، وعن العُلَماء: قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوةُ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الْخَشِمِينَ) (2)، وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ
(1) سبق تخريجه في حديث: «مَن تَوَضَّأَ نَحوَ وضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكَعَتَينِ لَا يُحدِّثُ
فيهما. . .». (2) سورة البقرة، الآية: 45.