معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٨

18

معارج الآمال - الجزء الرابع

الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ} (1)، وقال تعالى: {وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَفِلِينَ (2)، وقال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِى) (3)، وقال تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (4). قيل: سكارى من كثرة الهم. وَقِيلَ: من حب الدنيا. وَقِيلَ: المُرَاد به ظاهره.

وفيه تنبيه عَلَى سُكر الدنيا، إذ بيَّن فيه العلَّة فقال: حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ، فكم من مصلِّ لَمْ يشرب الخمر وهو لا يعلم ما يقول في صلاته. وقال: «إِنَّمَا الصَّلَاة تَمَسكُنْ وَتَواضُعٌ وَتَضَرُّعُ وتَبَاؤُسٌ وتَنادُمُ / 25/ وَتَقنُّع رَأسكَ فَتقُول: اللَّهمَّ، اللَّهمَّ، فَمَن لَمْ يَفعَل فَهِي خِدَاجٌ» (ه). وروي عن الله تعالى في الكتب السالفة أنَّه قال: «لَيسَ كُلُّ مُصَلِّ تُقبَلُ صَلَاتُه، إِنَّمَا تُقبَلُ صَلَاة مَن تَواضَعَ لِعَظَمَتِي، وَلَمْ يَتَكَبَّر عَلَيَّ، وَأَطْعَمَ الجَائِعَ الفقير لوجهي وقال: إِنَّمَا فُرِضَت الصَّلَاةُ، وَأُمِرَ بِالحَجِّ وَالطَّوَافِ، وَأُشْعِرَت المَنَاسِكُ لإِقَامَةِ ذِكْر الله تعالى)، فإذا لَمْ يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود والمطلوب عظمة ولا هيبة؛ فما قيمة ذكرك؟

(1) سورة المؤمنون، الآيتان: 1، 2.

(2) سورة الأعراف، الآية: 205.

(3) سورة طه، الآية: 14. (4) سورة النساء، الآية: 43.

(5) رواه أبو داود عن عبد المطلب بمعناه كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار، ر 1296، 29/ 2، وابن ماجه عن عبد المطلب (يعني بن أبي وداعة بمعناه كتاب إقامة الصلاة باب

ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثني، ر 1325، ص 187.

(6) رواه ابن عدي عن ابن عباس بمعناه (حديث قدسي)، 420/ 2، وأبو نعيم عن ابن عباس بمعناه (حديث قدسي)، 18/ 4. (7) رواه أبو داود عن عائشة بمعناه كتاب المناسك، باب في الرمل، ر 1888، 179/ 2، والترمذي عن عائشة بمعناه، كتاب الحج، باب ما جاء كيف ترمي الجمار، ر 902، 246/ 3.

٢٬٢٣٨ / ٥٬٣٧١