معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٩

كتاب الصلاة

19

وقال صلى الله عليه وسلم للذي أوصاه: إِذَا صَلَّيتَ صَلَاةٌ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّع» (1)

قيل: معناه: مودّع لنفسه، مودّع لهواه، مودّع لعمره، سائر إلى مولاه؛ كما قال تعالى: {يَتَأَيُّهَا الْإِنسَنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَقِيهِ (2)، وقال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَقُوهُ) (3).

وقال: «مَن لَمْ تَنهَهُ صَلَاتُهُ عن الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ لَمْ يَرْدَد بِهَا مِنَ

اللهِ إِلَّا بُعْداً»، والصَّلاة مناجاة فكيف تكون مع الغفلة!؟

وعن عائشة لها أَنَّهَا قالت: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحدِّثُنَا وَنُحدِّثه، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَكَأَنَّه لَمْ يَعرِفنَا وَلَمْ نَعْرِفُهُ اشتغالاً بِعَظَمَةِ الله تَعالَى» (4). وعنه: «لَا يَنظُرُ اللهُ إِلَى صَلَاةٍ لَا يَحْضُرُ الرَّجُلُ فِيهَا قَلبهُ مَعَ

بدنه (0)

وقال ابن عباس: قال داود: «إلَهِي مَن يَسكُن بَيتَكَ؟ وَمَن تتقبل صلاته؟ فَأَوحَى / 26/ الله تَعَالَى إِلَيْهِ: إِنَّمَا يَسكُنُ بَيتِي وَأَتَقبَّلُ الصَّلَاةِ مِنْهُ مَن تَواضَعَ لِعَظمَتِي، وَقطَعَ نَهارَه بِذِكرِي، وكَفَّ نَفْسَه عَنِ الشَّهَوَاتِ مِن أَجلِي، يُطعِمُ الجَائِعَ، ويَأْوِي الغَريبَ، وَيَرحَمُ المَصَابَ، فذاكَ الذِي يُضيءُ نُورُه فِي السَّمَاءِ كَالشمس .. إن دَعانِي لَبَّيْتُه، وَإِن سَألَنِي أَعطَيتُه،

(1) رواه ابن ماجه عن أبي أيوب الأنصاري بلفظ قريب كتاب الزهد، باب الحكمة، ر 4171، 1396/ 2، وأحمد عن أبي أيوب الأنصاري بلفظ قريب، ر 23545، 412/ 5.

(2) سورة الانشقاق، الآية: 6. (3) سورة البقرة، الآية: 223.

(4) أخرجه المناوي، فيض القدير، عن عائشة بمعناه، 88/ 3 (لم أجده عند غيره). (5) أخرجه محمد بن علي الترمذي، نوادر الأصول في أحاديث الرسول بمعناه، (دون ذكر الراوي)، الأصل الخامس والأربعون والمائة في حقيقة الخشوع، 174/ 2، والمنذري، الترغيب والترهيب، عن عثمان بن أبي دهرشن المرزوي بلفظ (لا يقبل الله من عبد عملاً … )، كتاب الصلاة الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود، ر 24، 248/ 1.

٢٬٢٣٩ / ٥٬٣٧١