الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢١كتاب الصلاة
21
وقال حاتم
الأصم (1): «إذا حان وقت الصَّلَاة أسبغت الوضوء، وأتيت الموضع الذي أريد الصَّلَاة فيه، فأقعد فيه حَتَّى تَجتمع جوارحي ثُمَّ أقوم في مصلاي فأجعل الكعبة بين حاجبي، والصراط تحت قدمي، والجَنَّة عن يميني، والنار عن يساري، وملك الموت ورائي، وأظنُّها آخر صلاتي، ثُمَّ أقوم بين الرجاء والخوف فأكبر تكبيراً بتحقيق، وأقرأ قراءة بترتيل، وأركع ركوعاً بتواضع، وأسجد سجوداً بتخشع، وأجلس على التمام، وأتشهد بالسنة، وأتبعها بالإخلاص، ثُمَّ لا أدري: أقبلت منى أم
لا؟!».
وكانَ بَعض العُلَمَاء إذا صلَّى لَمْ تنقطع الدموع من خديه على لحيته. ونظر الحسن إلى رجل يعبث بالحصى ويقول: «اللَّهم زوجني من الحور العين فقال له: بئس الخُطَاب، أنت تخطب الحور العين وأنت
تعبث».
وقيل لخلف بن أيوب ألا يؤذيك الذباب في الصَّلاة فتطردها؟ فقال: لا أعود نفسي شيئاً يفسد علي صلاتي. قيل له: وكيف تصبر على ذلك قال: بلغني أن الفساق يصبرون تحت أسواط السلطان ليقال: فلان صبور، ويفتخرون بذلك، فكيف وأنا قائم بين يدي رَبِّي فأتَحرَّك لذبابة؟!!. وكان مسلم بن يسار (3) إذا أراد الصَّلَاة قال لأهله: «تَحدَّثوا أنتم فإنِّي
(1) حاتم بن عنوان أبو عبد الرحمن الأصم (237 هـ): زاهد ورع حكيم من أهل بلخ. زار بغداد والتقى بابن حنبل، وشارك في بعض معارك الفتوح. وكان يقال: حاتم الأصم لقمان هذه الأمة. انظر: الأعلام، 2/ 152. (2) مسلم بن يسار الأموي بالولاء، أبو عبد الله (108 هـ): فقيه ناسك محدث، أصله من مكة وسكن البصرة وتوفي، وكان مفتيها. انظر: الأعلام، 223/ 7.