معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٢٣

كتاب الصلاة

23

أمور الدنيا؟ فقال: لأن تختلف الأسنَّة فِي أحبّ إِلَيَّ من أن أجد في

الصَّلاة ما تجدون. وكان يقول: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً.

وَقِيلَ: إن مسلم بن يسار لَمْ يشعر بسقوط اسطوانة في المسجد. قيل: وتآكل طرف من أطراف بعضهم واحتيج إلى القطع وَلَمْ يُمكن منه فَقِيلَ: إِنَّهُ في الصَّلَاة لا يحس بما يجري عليه، فقطعت وهو في

الصَّلاة.

وقال بعضهم: «الصَّلَاة من الآخرة / 29/ فإذا دخلت في الصَّلَاة

خرجت من الدنيا.

وقيل لآخر: هل تُحدث نفسك في الصَّلَاة بشيء من أمر الدنيا؟

فقال: لا في الصَّلاة ولا في غيرها، وَالله أَعلَم».

الأمر الثَّانِي: في أصل الخُشُوع

،

وهو: معرفة اطلاع الله تعالى على العبد، ومعرفة جلاله، ومعرفة تقصير العبد في حقّ عظمته تعالى فَالخُشُوع ثَمرة الإيمان، ونتيجة اليقين بجلال الله تعالى وعظمته، ومن رزق ذلك فَإِنَّه يَكون خاشعاً في الصَّلَاة وفي غيرها، بل في جَمِيع خلواته، ولذلك روي عن بعضهم أَنَّه لَمْ يرفع

6

رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من الله تعالى، وخضوعاً له. وكان الربيع بن خيثم من شدَّة غَضّه للبصر وإطراقه إلى الأرض يظنُّ بعض الناس أَنَّه، أعمى وكان يَختلف إلى منزل ابن مسعود عشرين سنة، فإذا رأته جاريته قالت لابن مسعود له: صديقك ذلك الأعمى قد جاء؛ فكان يضحك ابن مسعود من قولها .. وكان إذا دق الباب تخرج الجارية إِلَيْهِ فتراه مطرقاً غَاضاً بصره، وكان ابن مسعود إذا نظر إليه يقول:

٢٬٢٤٣ / ٥٬٣٧١