الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٤24
معارج الآمال - الجزء الرابع
الْمُخْبِتِينَ (1)، أما والله لو رآك مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم لفرح بك. وفي لفظ آخر:
لأحبك
(2)
ومشى ذات يوم مع ابن مسعود على الحدادين فَلَمَّا نَظر إلى الأكوار (2) تُنفخ، وإلى النيران تلتهب صعق وسقط وخرَّ مغشياً عليه. وقعد ابن مسعود عند رأسه إلى وقت الصَّلَاة / 30/ فَلَمْ يَفِق فَحمله عَلَى ظهره إلى منزله فلم يزل مغشياً عليه إلى الساعة التي صعق فيها، ففاتته خمس صلوات وابن مسعود عند رأسه يقول: هذا والله الخوف. وكان الربيع يقول: ما دخلت في صلاة قط فأهَمَّني فيها إِلَّا ما أقول
وما يقال لي.
وعن أبي بلال مرداس الله أنه اجتاز عَلَى أَعْرَابِي يَهنا (3) بعيراً له بالقطران؛ فلما رآه سقط مغشياً عليه فجعل الأعرابي يقرأ في أذنه يظنُّ أَنَّه مجنون، فَلَمَّا أفاق قال له: ليس بي ما ظننت، ولكني رأيت القطران فتذكرت قطران النار، فقال الأعرابي: لا جرم لا أفارقك.
وروي عن أبي بلال - أيضاً - أنَّه مرَّ بحدادين هو وصاحب له، فَلَمَّا نظر إِلَيْهِم غشي عليه فلم يزل الرَّجُل يرش على وجهه المَاء حَتَّى أفاق. ثُمَّ سارا فاستقبلتهما امرأة جسيمة بهية ذات كسوة وهيئة، فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا أبو بلال سقط مغشياً عليه فلم يزل صاحبه يرش الماء على وجهه حَتَّى أفاق فسارا؛ فبينما هُما يسيران إذ استقبلهما رجل على برذون في هيئة عجيبة
(1) سورة الحج، الآية: 34.
(2) الأكوار: جمع كير، وهو جهاز من جلد أو نحوه يستخدمه الحداد وغيره للنفخ في النار وإشعالها. انظر: المعجم الوسيط، (كار).
(3) يهنأ: من الهنء، وهو الطلاء بالقطران انظر: المعجم الوسيط، (هنا).