معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٢٥

كتاب الصلاة

25

وخَلفه غِلمان فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ أبو بلال سقط مغشياً عليه، فلم يزل صاحبه يرش الماء على وجهه حَتَّى أفاق؛ فقال له يا أبا بلال ـ يرحمك الله - ما هذا الذي أرى؟ أَمَّا المرَّة الأُولَى فقد علمت أنك عاينت النار بذلك؛ فحدثني عنك حين / 31/ رأيت المرأة والرَّجُل، فقال: أَمَّا المَرأة فإنِّي لَمَّا رأيت عظمها وجسمها وما هي فيه، ذكرت تقلبها في النار فكان ما رأيتَ، وَأَمَّا الرَّجُل فكنت أراه كثيراً يشهد مجالس المُسلمين، فذكرت سوابق الشقاء فكان ما رأيت.

فإذا عرفت هذا ظهر لكَ أنَّ الخوف من الله أصل الخُشُوع، بل قال بعضهم: الخُشُوع الخوف اللازم للقلب حَتَّى إِن صاحبه يحذر، ولا يدخل في الأمور خوف الوقوع في الإثم.

وقال الجنيد (1): الخُشُوع تذلُّل القلوب لعلام الغيوب.

قيل: من خشع قلبه لم يقربه الشيطان.

وقال بعضهم: الخُشُوع أن يفعل الخير إذا أرخى ستره، وأغلق بابه، لا أن يأكل خشناً، ويلبس خشناً، ويطأطئ رأسه.

على أن المُصلِّي مناج الله لا كما جاء في الحَدِيث عنه ـ عليه الصَّلَاة والسلام - أنَّه قال: للمُصلِّي ثَلاثُ خِصالٍ: البِرُّ (2) يَتَنَاثَرُ عَلَى رَأْسِهِ مِن عَنانِ السَّمَاءِ إِلَى مِفْرَقِ رَأْسِهِ، وَالمَلَائِكَةِ تَحتُ من لَدُن قَدَمَيْهِ إِلَى عَنانِ

(1) الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز، أبو القاسم (297 هـ): عالم صوفي، ولد وتوفي ببغداد. أول من تكلم في التوحيد شيخ مذهب الصوفية المنضبط بالكتاب والسنة.

له: رسائل، ودواء الأرواح. انظر: الأعلام، 2/ 141.

(2) هو: الخير والبركة والفضل.

٢٬٢٤٥ / ٥٬٣٧١