معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٢٦

26

معارج الآمال - الجزء الرابع

السَّمَاءِ، ومَلكُ يُنادِي: لَو يَعلَمُ هَذَا العبدُ مَن يُناجِي مَا انْفَتَلَ» (1). فإذا تأملت ما أوردناه من أَوَّل المَسأَلة إلى ها هنا عرفتَ أَنَّه في العبادة أَن تَكون عَلَى خُشوع وتذلُّل خوفاً من عذاب الله، ورغبة في

ثوابه.

يشترط

وقد مدح الله تعالى أنبياءه بذلك، وهم صفوته من خلقه، فقال عزّ من قائل: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبا وَكَانُوا لَنَا خَشِعِينَ (2)، ولا مطمع لأحد / 32/ من الخلق في درجة مثل درجاتهم فكيف بأعلى منها.

فما قِيلَ: «إن أعلى درجات العبادة أن نعبد الله على أنَّه مستحق للعبادة مع قطع النظر عن الخوف والرجاء فليس بشيء، فكيف والقرآن العظيم ينادي بمدح الخائفين الراجين قال تعالى: {أَمَنْ هُوَ قَنِتُ آنَاءَ الَّيْلِ ساجِدًا وَقَابِمَا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ (3)، وَلَمْ يَقل: فعل ذلك لكونه مستحقاً للعبادة فقط.

يُطعه

أما حديث صهيب وهو: نِعمَ العَبدُ صُهَيب لَو لَمْ يَحْفِ اللَّهِ لَمْ، فلا يَدلُّ على زعمهم، بل غاية ما فيه أن الخوف ملازم لقلبه،

(4)

(1) رواه عبد الرزاق عن الحسن البصري بلفظ قريب كتاب الطهارة باب ما يكفر الوضوء والصلاة، ر 150، 49/ 1. والمناوي، مثله مرسلاً 292.5 وانفتل: بمعنى انعطف عن

6

جهة القبلة تاركاً الصلاة.

(2) سورة الأنبياء، الآية: 90. (3) سورة الزمر، الآية: 9.

،

يوجد

(4) ذكره السيوطي في تدريب الراوي بلفظه، وقال: قال العراقي وغيره: لا أصل له ولا بهذا اللفظ، 175/ 2، النوع الثلاثون المشهور من الحديث والعجلوني، وقال: قيل من حديث عمر، ورفعه بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل لا أصل له، ر 2831، 428/ 2.

٢٬٢٤٦ / ٥٬٣٧١