معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٢٧

كتاب الصلاة

27

وَأَنَّهُ لَو جَاءه من الله أمان لما عصاه شُكراً لِمَا أولاه، وليس المعنى أن

صهيبا لم يعصه لكونه لَمْ يَخفه.

نعم،

لَا بُدَّ من التسليم للقضاء، والانقياد لحكم الله في حالي الكره والرضا، والتفويض لأمر الله في جميع ما قضى، لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ

يُسْتَلُونَ (1) وَاللَّهُ أَعْلَم.

الأمر الثالث: في حكم الخُشُوع في الصَّلَاة

وقد اختلف الناس فيه: فاتَّفق المتكلمون على أَنَّه لَا بُدَّ من الحضور والخُشُوع، وبه قال بعض أصحابنا. قال البدر الشماخي الله: واعلم أنَّه ما التبس بالواجب كالخُشُوع في الصَّلَاة واجب عندنا

وَقِيلَ: يسقط الواجب من الخُشُوع بأدنى ما يقع عليه الاسم، والزيادة ندب؛ لأنَّهُ لَو ترك الخُشُوع مثلاً لم يكن تاركاً واجباً.

وَقِيلَ: مَن لَمْ يَخشع في صلاته صحت وقل ثوابها.

وَقِيلَ: / 33/ فَسدت بناء على القول بالوجوب.

:

واعترض بأنه قد قام دليل على عدم فسادها بعدمه ولو كان واجباً؛ لأَنَّ وجوبه على حدة لا على أنَّه ركن من الصَّلاة وذلك أنه ومن معه ومن بعده يرون علامة عدم الخُشُوع من الناس ولا يأمرونهم بإعادة الصَّلَاة.

وَالجَوَابُ: يمنع ذَلِكَ، فعن أبي هريرة أن رجلاً دخل المسجد ورَسُول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد فصلى ثُمَّ جاء فسلم عليه فقال له

(1) سورة الأنبياء، الآية: 23.

٢٬٢٤٧ / ٥٬٣٧١