الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٠معارج الآمال - الجزء الرابع
فإن بعضهم قال في مأفوه اللسان: يعمل بجوارحه ما يُمكن من صلاته، ويكيف في نفسه ما يعمله بلسانه، مثل: القراءة في مكانها،
والتعظيم في الركوع والسجود، وأشباه ذلك مِمَّا يعمله بلسانه. وقال بعضهم: إذا رجع إلى التكييف في بعض صلاته فليكيفها كُلّها
في نفسه قاعداً.
وكذلك الخِلَاف فيمن قدر على القيام دون السجود:
فمنهم من قال: يُصَلِّي قائماً ومِنهم من قال: يُصَلِّي قاعداً. والصحيح الذي تقتضيه فتوى المَذهَب وَتَدلُّ عليه ظواهر السنَّة أن القيام فرض بنفسه، فإذا قدر عليه فلا يسقط عنه بالعجز عن غيره، كما يَدُلُّ عليه قوله: «إِذَا أَمَرْتُكُم بِأمرٍ فَأتُوا / 44 / مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم».
وَلَعَلَّ القائلين بِأَنَّه فَرض لغيره يَستَدِلُّون بظاهر قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (1) فإن قوله: قَانِتِينَ في حكم التعليل للقيام، فيكون القيام لأجل القنوت؛ وليس بشيء:
أَمَّا أَوَّلاً: فإن قَانِتِينَ تَفسير لِمَعنَى القيام لا تعليل له.
وَأَمَّا ثانياً: فإن هذا التعليل ينتقض عليهم بإسقاطهم القيام عن
العاجز عن السجود.
العلة
سلَّمنا، فليس كُلُّ تعليل يرتفع الحكم مع ارتفاعه، بل قد ترتفع في بعض المواطن ويبقى الحكم، وذلك موجود كثيراً في العلل التي كانت
سببا لمشروعية الأحكام.
(1) سورة البقرة، الآية: 238.