معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٥

كتاب الصلاة

45

موضع صلاته مستقبلاً إلى القبلة وَيَدُلُّ على ذَلِكَ قوله تعالى: {وَسَبِّحْ

بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ نَقُومُ

وأيضاً: فأمره الله بأن نأتي الصَّلاة وعلينا السكينة والوقار قاض بأن المرء لا يدخل في شيء من أمر الصَّلَاة حَتَّى ينتهي إلى مقامه منها؛ لأنَّ التوجيه حال المشي منافٍ للسكينة والوقار وخصوصاً عند خوف السبق،

وَاللهُ أَعلَم. وفي هذه المَسْأَلَة أُمُور:

الأمر الأَوَّل: في حكم التوجيه وقد اختلفُوا في ذَلِكَ:

فقال بعضهم: فريضة وهو قول موسى وهاشم.

- وقال بعضهم: هو سنة مُؤكَّدة، وهو أكثر القول.

حُجَّة القول بفرضيته: قوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ نَقُومُ إِذ

حقيقة الأمر للوجوب.

وروي عن عمر وعائشة وابن مسعود الله الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصَّلَاة قال: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ، تَبارَكَ اسْمُكَ / 48/ وتَعَالَى جَدُّك، ولا إِلَه غَيركَ، وذَلِكَ يَدُلُّ على الوجوب لقوله صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا

رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».

واحتج القائلون أنَّهُ غير فريضة: بقوله - عليه الصَّلاة والسلام -: إذا افتَتَحْتَ الصَّلَاةَ وَقَرَأتَ فِيهَا مَا فَتحَ اللهُ لك فَكَبِّر وَاركَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ

(1) سورة الطور، الآية: 48.

٢٬٢٦٥ / ٥٬٣٧١