معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٧

كتاب الصلاة

47

اللهِ وَبِحَمدِهِ ثُمَّ أَحرَمتُ لقوله تعالى: / 49/ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ نَقُومُ. ويبحث فيه: بأنَّ السُنَّة قد بيَّنت معنى الآية في صِفَة التَّوجيه فلا يُجزئ الاقتصار على ما دون ذَلِكَ وإن خاف السبق، كيف ورَسُول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسكينة والوقار عند الإتيان إِلَى الصَّلَاة وإن خاف الآتي سبق الإمام، ومن المعلوم أن التوجيه أكد من ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعلَم.

وقد ضم أصحابنا إِلَى التَّوجيه المنقول عن نبينا ـ عليه الصَّلَاة والسلام - التوجيه الذي ذكره الله تعالى عن خليله إبراهيم وهو قوله: وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِن الْمُشْرِكِينَ} (1) فعلوا ذلِكَ وأمروا به استحباباً.

قال أبو مُحَمَّد: وَلَعَلَّهم اقتدوا في ذلك ببعض الصحابة أو التابعين.

وكان موسى بن علي يقول في التوجيه: «حَنِيفاً مُسلِماً».

وأقول: لا ينبغي ذَلِكَ لِما فيه من الزيادة على الآية.

وَقِيلَ: يَجوز للمرأة أن تقول: «حنيفاً وحنيفة».

وأنكر بعضهم في أيَّام الأشياخ على امرأة قالت في توجيهها:

حنيفة».

وقال: سمعنا في هذا قول الله تعالى، ولا يُحمل أمر الصَّلاة على ما يَجُوز في لغات الناس.

قال أبو نبهان: فإن قالت ذَلِكَ فلا يضرها؛ لأنَّها لو تركت هذا

(1) سورة الأنعام، الآية: 79

٢٬٢٦٧ / ٥٬٣٧١