معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٥٢

52

معارج الآمال - الجزء الرابع

بتركه في كُلّ مكان وإن كان ناسياً؛ لأنَّ ترك الفرض على العمد والنسيان يفسد الصَّلَاة. قال أبو سعيد ولا أعلم في مثل هذا كفَّارة.

وقد اختلفُوا في من تركه جهلاً بلزومه:

فقال بعضهم: إنَّ حكمه حكم العمد. وقيل: حكم النسيان.

والأوّل أقرب إلى الأصول؛ لأنَّه لو عذر الجاهل

ولكان الجهل أشرف من العِلم حيث حصلت به السلامة.

لَمَا

وجب العلم،

ويستأنس للقول الثاني: بقوله تعالى: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (1) حيث مدحهم بترك الإصرار عند العلم، فيفهم منه العفو عند

الجهل.

وقد يقال: إِنَّهُ لا مفهوم للآية لقيام الأدِلَّة عَلَى وجوب العِلم كما في قوله تعالى: {فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (2)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «طَلَبُ

العِلم فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِم»، وَاللَّهُ أَعلَم.

الأمر السادس: في الشك في التوجيه

وهو إما أن يشك قبل الإحرام أو بعده؛ فإن شكَ بَعْد الإحرام: فليمض في صلاته ولا يرجع إلى الشكٍّ. وقال عزان بن الصقر في رجل وجه وأحرم واستعاذ وقرأ ثُمَّ شكَ في التَّوجيه فرجع فأتَمَّ التَّوجيه وأحرم وَلَمْ تَكن له نيَّة أن يهمل الإحرام الأَوَّل، وإِنَّمَا كان نيَّته بالإحرام الآخر

تثبيتاً: أنَّ صلاته تامة ولا نقض عليه.

(1) سورة آل عمران الآية: 135.

(2) سورة النحل، الآية: 43.

٢٬٢٧٢ / ٥٬٣٧١