الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٥كتاب الصلاة
00
قال أبو مُحَمَّد وخالف الشافعي من وجه آخر فقال: إن قال المصلّي الله الأكبر مكان الله أكبر فصلاته جائزة، قال: لأنه قد أتى بالتكبير المنصوص وزاد ألفاً ولاماً؛ فقيل له: ولو قال المصلّي «الله الكبير»؟ قال: لا يجوز. قيل له: قد زاد هذا لاماً وياء وأتى بالتكبير المنصوص؟ قال: لا يَجُوز؛ لأَنَّ «الكبير» يحتمل أن يكون كبيراً وغيره أكبر منه، فلذَلِكَ لَمْ أجوِّزه. قال أبو مُحَمَّد: وهذا غلط منه فقد قال تعالى جلَّ ذكره: الكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (1) فلو كان في ذكر الكبير عدول عن غاية} التعظيم له لَمْ يسمٌ تَعَالَى نَفسه بذَلِكَ.
((
وَأَمَّا إن قال في إحرامه (الله أعلم أو الله العليم» أو «الله أقدر» أو «الله القدير» أو «الله الرحمن أو الله الرحيم فَإِنَّه لا يُجزئه في هذا كُلَّه اتفاقاً؛ لأنَّه ليس مطابقاً لِمَعنَى «الله أكبر».
ورفع ابن المنذر عن بعض قومنا أنَّه كان /56/ يقول: إذا ذكر الله
مكان التكبير يُجزئه.
قال: وحكى يعقوب عن النعمان أنه قال في الرَّجُل يفتتح بـ «لا إله إِلَّا الله» يُجزئه إذا كان يُحسن التكبير، وإن قال «اللَّهمَّ اغفر لي» لَمْ يجزه. وقال ابن المنذر: ولا أعلمهم يختلفون أن من أحسن القراءة وهلل وكبَّر وَلَم يقرأ أَنَّ صلاته فاسدة، فمن كان هذا مذهبه فلازم له أن يقول:
،
لا يُجزئه مكان التكبير غيره ولا يُجزئه مكان القراءة غيرها. وهذا هو الصَّحِيح لِما تَقدَّم من الأَدِلَّة الأَدِلَّة في أَوَّل المَسأَلة فلا التفات إلى غيره، وإِنَّمَا
ذكرته توسعة ليطلع عليه لا ليعمل به، والله أعلم.
(1) سورة الرعد، الآية: 9.