معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٦٧

كتاب الصلاة

67

احتج القائلون بأَنَّهَا فرض بقوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ

الرَّحِيمِ} (1) لأَنَّ حقيقة الأمر للوجوب.

وَأَيضاً: فَإِنَّه تعالى أمر بالاستعاذة لدفع الشر من الشيطان الرجيم، ودفع شر الشيطان واجب، وما لا يَتِمُّ الواجب إلا به فهو واجب، فوجب أن تكون الاستعاذة واجبة.

وبِهَذِه الحُجَّة احتَجَّ عطاء لقوله: الاستعاذة واجبة لِكُلِّ قراءة سواء كانت في الصَّلَاة أو في غيرها؛ لأنَّ قوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ أمر وهو

للوجوب. ثُمَّ إِنَّهُ يَجب القول بوجوبه عند كُلّ القراءات؛ لأنَّه تعالى قال: فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ، وذكر الحكم عقيب الوصف يَدُلُّ عَلَى التعليل، والحكم يتكرّر لأجل تكرر العِلَّة.

وظاهر كلام القطب في هميانه أن هذا القول لأصحابنا أيضاً، وَلَم أجده في آثارهم وَلَعَلَّه عند أهل المغرب دون أهل المشرق. فَأَما قواعد المشارقة فلا تقتضي في غير الصَّلَاةَ إِلَّا ندبيتها، وذَلِكَ أن القراءة فى غير الصَّلَاة مندوب إِلَيْهَا، ومرغب فيها، وليست بفرض عين إجماعاً، وإذا لَمْ تكن القراءة فرضاً فلا معنى للقول بوجوب الاستعاذة فيها، أَمَّا في الصَّلَاة فالقراءة فرض إجماعاً فناسب أن تكون الاستعاذة لها فرضاً أيضاً؛ لأنَّهَا مأمور بها عند إرادة القراءة.

حاصل المقام: أن الاستعاذة مندوب إِلَيْهَا حيث تكون القراءة مندوباً

إِلَيْهَا، وفرض عَلَى قول حيث تكون القراءة فرضاً

(1) سورة النحل، الآية: 98

٢٬٢٨٧ / ٥٬٣٧١