معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٦٨

68

معارج الآمال - الجزء الرابع

ويبحث فيه: بأنَّ الشيء قد يكون مندوباً إِلَيْهِ وهو مع ذَلِكَ متوقف على غيره، /66/ فلا يتأتى فعله إلَّا إذا فعل ما توقف عليه كحج النافلة لا يكون إلا بالإحرام، وصلاة النافلة لا تكون إلا بالطهارة، وصوم النفل لا يكون إلَّا بالنيَّة؛ بِمَعنَى أنَّ هذه الأشياء شروط لصحة هذه العبادات لا تتم بدونها، فكذا الاستعاذة. مع القراءة.

وَالجَوَابُ: لا نُسَلِّم أن الاستعاذة شرط لصحة القراءة كما أن النيَّة شرط للصوم؛ بل نقول: إن القراءة تصحُ بدون الاستعاذة، وله ثوابها، والاستعاذة شرعت لطلب الحفظ من الشيطان لا لصحة القراءة بخلاف

الإحرام للحج والطهارة للصلاة، والنيَّة للصوم، وَالله أَعلم.

،

احتج القائلون بأنَّهَا سنَّة واجبة بِأَنَّهُ ـ عليه الصَّلَاة والسلام - واظب عليها؛ فيجب اتِّباعه لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ

(1)

وَأَيضاً: فإن طريقة الاحتياط توجب الاستعاذة إذ في تركها مُخاطرة. - احتج القائلون بأنَّها نفل مستحب: أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يعلم الأعرابي الاستعاذة في جملة أعمال الصَّلَاة.

وأجيب: بأن ذَلِكَ الخَبَر غير مشتمل عَلَى بيان جُملة واجبات الصَّلاة، فلا يلزم من عدم ذكر الاستعاذة فيه عدم وجوبها، وَاللهُ أَعلم.

الأمر الثَّانِي في مَحلَّ الاستعاذة

وقد اختلفُوا في ذَلِكَ:

(1) سورة الأحزاب، الآية: 21.

٢٬٢٨٨ / ٥٬٣٧١