الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٦٩كتاب الصلاة
فعند أبي عبيدة والمُهنَّا بن جيفر (1): أنَّ الاستعاذة قبل الإحرام، وبه
قال أهل إزكي.
وقال بعض: إِنَّهَا بَعد الإحرام، وهو قول أبي عبد الله الله وبه قال أهل نزوى، وعليه العمل في زماننا هذا.
قال أبو المُؤثِر من استعاذ قبل تكبيرة الإحرام / 67/ فصلاته تامة ولا نقض عليه، وإن أحرم واستعاذ بعد الإحرام قبل القراءة فذلِكَ جائز
وصلاته تامة.
وسبب الخلاف: اختلافهم في التعوذ في الصَّلاة لأجل القراءة أم
لأجل الصَّلَاة؟
-
فعند بعضهم: أنَّه لأجل القراءة؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ وعلى هذا ينبني القول بأن الاستعاذة بعد
الإحرام. - وعند بعضهم أنَّه لأجل الصَّلاة؛ لأنَّه لو كان للقراءة لكان يتكرر بتكرر القراءة، وَلَمَّا لَمْ يكن كذَلِكَ بل كرّر بتكرر الصَّلَاة دلَّ عَلَى أَنَّهَا للصلاة لا للقراءة، وعلى هذا ينبني القول بأنَّهَا قبل الإحرام، والله أعلم. وزعم بعض قومنا: أنَّه يتعوَّذ في كُلّ ركعة لظاهر: فَإِذَا قَرَأْتَ
-
(1) المهنا بن جيفر اليحمدي الفجحي (ت: 237 هـ): إمام فقيه عادل حازم. بويع بالإمامة 226 هـ بعد وفاة الإمام عبد الملك. يلقب بذي الناب اجتمعت عنده قوتان برية وبحرية. أرسل السرايا إلى قبائل «مهرة» الجنوبية المتمردة، واستطاع إخماد فتنة القدرية والمرجئة ومسألة خلق القرآن انظر تحفة الأعيان 148/ 1 - 159. عمان عبر التاريخ 2/ 168 - أعلام إباضية المشرق (ن. ت). معجم
187