معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٧٠

معارج الآمال - الجزء الرابع

القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ … الآية، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تكرارها عند كُلّ قراءة، فيكون في كُلِّ ركعة.

وَرُدَّ: بأن الأصل هو العدم، وكَلِمَة إذا)) لا تفيد العموم، والواجب

يسقط بفعله مرة واحدة، فلا دليل على التكرار.

وأيضاً: فإنَّ قراءة الصَّلاة في الحكم قراءة واحدة لارتباط بعضها

ببعض صحة وفساداً.

وزعم بعض قومنا أيضاً أن التعوذ بعد الفاتحة، وهو قول داود

الأصفهاني، ونسب إلى النخعي وابن سيرين في إحدى الروايتين. واحتجوا بقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ، قالوا: فدلَّت هذه الآية عَلَى أنَّ قراءة القرآن شرط، وذكر الاستعاذة جزاء، والجَزَاء متأخر عن الشرط، فوجب أن تكون الاستعاذة متأخرة عن قراءة القرآن.

قالوا: والسرُّ في ذَلِكَ أن من قرأ القرآن فقد استوجب الثواب العظيم، فلو دخل / 68/ العجب في أداء تلك الطاعة سقط ذَلِكَ الثواب لقوله - عليه الصَّلاة والسلام -: ثَلَاثٌ مُهلِكَات، ـ وذكر منها: ـ إعجاب المَرءِ بِنَفْسِهِ).

قالوا: ولا يَجوز أن يقال: إن المُرَاد من قوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ) أي: إذا أردت قراءة القرآن فَاسْتَعِذْ كما

(1) رواه الطبراني، المعجم الأوسط، عن ابن عمر بلفظه، ر 5754، 102/ 6، والبيهقي، شعب الإيمان، عن أنس بلفظه باب (11) في الخوف من الله تعالى، ر 745، 471/ 1.

٢٬٢٩٠ / ٥٬٣٧١